تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الظن بعدم اللازم مع فرض الظن بالملزوم محال عقلا 1 ، فإذا فرض حصول الظن بطهارة الماء عند الشك فيلزمه عقلا الظن بزوال النجاسة عن الثوب . والشك 2 في طهارة الماء ونجاسة الثوب وإن كانا في زمان واحد ، إلا أن الأول لما كان سببا للثاني كان حال الذهن في الثاني تابعا لحاله بالنسبة إلى الأول ، فلا بد من حصول الظن بعدم النجاسة في المثال ، فاختص الاستصحاب المفيد للظن بما كان الشك فيه غير تابع لشك آخر يوجب الظن . فافهم فإنه لا يخلو عن دقة . ويشهد لما ذكرنا أن العقلاء البانين على الاستصحاب في أمور معاشهم ، بل معادهم لا يلتفتون في تلك المقامات إلى هذا الاستصحاب 3 أبدا ، ولو نبههم أحد لم يعتنوا ، فيعزلون حصة الغائب من الميراث ، ويصححون معاملة وكلائه ، ويؤدون عنه فطرته إذا كان
شرح
( 1 ) قد يقال : أن هذا مبني على اعتبار الاستصحاب من باب الظن الشخصي ، وهو خلاف التحقيق . لكن محالية حصول الظن الشخصي مانعة من دعوى الظن النوعي ، إذ المعتبر فيه كونه مما من شأنه أن يفيد الظن ، والحالة السابقة في المسببي مع فرض منافاتها للحالة السابقة في السببي مما يمتنع حصول الظن الشخصي بها ، فلا مجال لدعوى إفادتها الظن نوعا . فتأمل . ( 2 ) إشارة إلى دعوى : أن امتناع حصول الظن بعدم اللازم مع الظن باللزوم لا يقتضي حصول الظن بالملزوم وعدم حصول الظن بعدم اللازم ، بل غاية ما يلزم تزاحم سببهما وعدم حصول شيء منهما فلا يجري الاستصحاب فيهما معا . وقد أشار إلى دفع ذلك بقوله : « إلا أن الأول . . . » . ( 3 ) يعني : المسببي .