الطهارة لم يصح تعليل المضي على الطهارة بنفس الاستصحاب ، لأن تعليل تقديم أحد الشيئين على الآخر بأمر مشترك بينهما قبيح ، بل أقبح من الترجيح بلا مرجح 1 .
وبالجملة : فأرى المسألة غير محتاجة إلى إتعاب النظر ، ولذا لا يتأمل العامي بعد إفتائه باستصحاب الطهارة في الماء المشكوك في رفع 2 الحدث والخبث به وبيعه وشرائه وترتيب الآثار المسبوقة بالعدم عليه .
هذا كله إذا عملنا بالاستصحاب من باب الأخبار .
[ لو عملنا بالاستصحاب من باب الظن فالحكم أوضح ]
وأما لو عملنا به من باب الظن فلا ينبغي الارتياب فيما ذكرنا ، لأن
شرح
( 1 ) لعدم ابتناء الترجيح بلا مرجح على ملاحظة على الترجيح ، أما الترجيح بما هو مشترك فهو مبني على الترجيح بما لا يصلح للمرجحية ، فهو يزيد على الترجيح بلا مرجح بدعوى المرجحية لما هو ليس مرجحا . فتأمل .
نعم ما ذكره المصنف قدّس سرّه يبتني على جريان استصحاب الاشتغال ، وقد سبق منه قدّس سرّه الإشكال فيه وأن الذي يجري في المقام قاعدة الاشتغال العقلية ، وقد تقدم أن تقديم الاستصحاب على قاعدة الاشتغال قطعي ، وهو لا يبتني على تقديم الأصل السببي ، فلا يتم الاستشهاد بالنصوص . فكان الأولى الاستشهاد بمكاتبة القاساني الواردة في يوم الشك . فافهم .
( 2 ) متعلق بقوله : « ولذا لا يتأمل العامي » . ثم إن هذا المعنى هو المهم في المقام الشاهد بتقديم الأصل السببي طبعا ، بحيث يصلح أن يكون قرينة شارحة لعمومات الأصول وضابطا لتطبيقها في الموارد . ولا يفرق فيه بين أن يكون الأصل المسببي استصحابا وغيره ، كما يظهر بالتأمل ، بخلاف الوجه الذي ذكرناه آنفا ، فإنه مختص بما إذا كان الأصل المسببي استصحابا . فتأمل جيدا .