تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤

[ معنى عدم العبرة بالشك بعد تجاوز المحل ]

أقول : لا إشكال في أن معناه البناء على حصول المشكوك فيه ، لكن بعنوانه الذي يتحقق معه تجاوز المحل ، لا مطلقا 1 فلو شك في أثناء
شرح
وحينئذ فمع الشك في الشرط بعد الفراغ عن المشروط يبتني الكلام على ما سبق أيضا من صدق المضي بالإضافة إليه ، أو بالإضافة إلى خصوص المشروط ، فعلى الأول تكون محرزة لوجوده ، وعلى الثاني لا تحرز إلا صحة المشروط وتماميته من دون أن تحرز الشرط بنفسه . فتأمل جيدا . ( 1 ) حاصل ما يوجه به كلامه قدّس سرّه : أن القاعدة لا تقتضي التعبد بالشيء المشكوك مطلقا ، بل من حيث كونه مشكوكا قد مضى محله ، وتحقق التجاوز عنه ، فهي إنما تقتضي التعبد بالمشكوك بالنحو الذي يرتبط بالمحل الخاص ، ويضاف إليه بحسب تشريعه ، فلو كان مشروعا بوجهين : تارة : مرتبطا بالمحل الخاص الذي مضى . وأخرى : غير مرتبط به ، فهي إنما تقتضي التعبد بالنحو الأول منه فلا إطلاق لها إلا في ترتيب آثاره ، لا بالنحو الثاني ، لعدم صدق التجاوز بالإضافة إليه ، وحينئذ فحيث كان مضي الشرط والجزء بمضي محلهما من المركب من حيث أخذهما فيه ، فالقاعدة لا تقتضي التعبد بوجودهما مطلقا بلحاظ جميع الآثار ، بل بلحاظ خصوص صحة المركب ، لعدم صدق التجاوز إلا بالحيثية المذكورة ، ولا إطلاق لها في التعبد بهما من حيث الآثار الأخر . فلو نذر أن يتصدق إن صلى صلاة تامة الركوع والسجود ، فشك في تمامية السجود كان مقتضى قاعدة التجاوز التعبد بالسجود بالنحو الذي تترتب عليه التمامية المذكورة ، فتجب الصدقة بناء على أن مفاد القاعدة إثبات المشكوك والتعبد به ، لا مجرد المضي والاجتزاء بالعمل ، أما لو نذر أن يتصدق لكل أربع سجدات يسجدها فصلى ركعتين شك في تمامية سجودهما واحتمل نقصهما سجدة ، فلا تنهض القاعدة بإثبات سجوده السجدات الأربع ، لعدم كون المنذور هو السجدات من حيث تمامية