قال : لا ، حتى يستيقن أنه قد نام ، حتى يجئ من ذلك أمر بين ، وإلا فإنه على يقين من وضوئه ، ولا ينقض اليقين أبدا بالشك ، ولكن ينقضه بيقين آخر » .
وتقرير الاستدلال : أن جواب الشرط في قوله عليه السّلام : « وإلا فإنه على يقين » محذوف ، قامت العلة مقامه لدلالتها عليه 1 ، وجعلها نفس الجزاء يحتاج إلى تكلف 2 ، وإقامة العلة مقام الجزاء لا تحصى كثرة في القرآن وغيره ، مثل قوله تعالى : وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى ، وإن تكفروا فإن اللّه غني عنكم ، ومن كفر فإن ربي غني كريم ، ومن كفر فإن اللّه غني عن العالمين ، وإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين ، وإن يسرق فقد سرق أخ له من قبل ، وإن يكذبوك فقد كذبت ، إلى غير ذلك .
فمعنى الرواية : إن لم يستيقن أنه قد نام فلا يجب عليه الوضوء ، لأنه
شرح
( 1 ) والتقدير : وإن لم يجيء أمر بين يبني على وضوئه ، لأنه على يقين من وضوئه ، ولا ينقض اليقين أبدا بالشك . وسيأتي وجه الاستدلال حينئذ .
( 2 ) لأنه مبني على كون قوله عليه السّلام : « فإنه على يقين من وضوئه » قضية تعبدية يعني : وإلا لزمه البناء والتعبد بكونه على يقين من وضوئه .
ويكون قوله عليه السّلام : « ولا ينقض اليقين بالشك أبدا » تأكيدا لمضمون تلك القضية راجعا إليها ، وحينئذ فلا تدل الرواية إلا على حجية الاستصحاب في الشك في الوضوء من جهة النوم لا غير . نعم قد يشعر قوله : « ولا ينقض اليقين . . . » بالعموم بدعوى أنه من تأكيد الخاص بالعام . فتأمل . وكيف كان لزوم التكلف في هذا الوجه ظاهر .