تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
العموم لا يدل على السلب الكلي . وفيه : أن العموم مستفاد من الجنس في حيز النفي ، فالعموم بملاحظة النفي 1 كما في ( لا رجل في الدار ) ، لا في حيزه كما في ( لم آخذ كل الدراهم ) ، ولو كان اللام لاستغراق الأفراد كان الظاهر - بقرينة المقام 2 والتعليل 3 وقوله : ( أبدا ) - هو إرادة عموم النفي ، لا نفي العموم . وقد أورد على الاستدلال بالصحيحة بما لا يخفى جوابه على الفطن . والمهم في هذا الاستدلال إثبات إرادة الجنس من اليقين .

[ صحيحة زرارة الثانية ]

ومنها : صحيحة أخرى لزرارة - مضمرة أيضا 4 - : « قال : قلت له : أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من المني ، فعلمت أثره إلى أن أصيب له الماء ، فأصبت ، فحضرت الصلاة ، ونسيت أن بثوبي شيئا
شرح
( 1 ) يعني : ان العموم ناشئ من النفي ومتفرع عليه ، لا انه مورد للنفي كي يدعي أن نفي العموم لا يدل على عموم السلب . ( 2 ) لعله لما أشرنا إليه من كون التعليل ارتكازيا ، والارتكاز المذكور مبني على العموم . ( 3 ) فإن مقام التعليل لا يناسب إرادة القضية الجزئية أو المهملة ، وإنما يناسب القضية الكلية ، ليمكن الانتقال منها إلى الحكم المعلل ، نظير الانتقال من حكم الكبرى إلى حكم الصغرى ، فإنه لا يصح إلّا مع عموم الكبرى . فلاحظ . ( 4 ) هذا على رواية التهذيب . وقد رواها الصدوق في العلل بسند صحيح عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام في الباب الثمانين من الجزء الثاني في الصفحة الواحدة والستين بعد الثلاثمائة من طبع النجف الأشرف . وقد أشار إلى ذلك في الوسائل أيضا .
التنقيح — صفحة 78 | السيد محمد سعيد الحكيم