تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
« فإنه على يقين » علة قائمة مقام الجزاء ، بل يكون الجزاء مستفادا من قوله عليه السّلام : « ولا ينقض » ، وقوله عليه السّلام : « فإنه على يقين » توطئة له 1 ، والمعنى : أنه إن لم يستيقن النوم فهو مستيقن لوضوئه السابق ، ويثبت على مقتضى يقينه ولا ينقضه ، فيخرج قوله : ( لا ينقض ) عن كونه بمنزلة الكبرى 2 ، فيصير عموم اليقين وإرادة الجنس منه أوهن . لكن الإنصاف : أن الكلام مع ذلك لا يخلو عن ظهور 3 ، خصوصا بضميمة الأخبار الأخر الآتية المتضمنة لعدم نقض اليقين بالشك . وربما يورد 4 على إرادة العموم من اليقين : أن النفي الوارد على
شرح
( 1 ) نظير قولك : إن أساء إليك زيد فحيث أنه رحم اعف عنه . لكنه لا يناسب دخول الواو في قوله : « ولا ينقض . . . » إذ لا تدخل الواو على جملة الجزاء ، فلا مجال لهذا الاحتمال ، والمتعين ما ذكره المصنف قدّس سرّه أولا . ( 2 ) بل يختص بالوضوء عملا بمقتضى العلة المستفادة من التمهيد المذكور ولا يجري في كل شك لاحق لليقين . ( 3 ) العمدة فيه ما عرفت من سوق القضية مساق التعليل وظهور التعليل في كونه ارتكازيا وعدم الفرق ارتكازا بين أفراد اليقين . ( 4 ) هذا الإيراد مبني على أن اللام في « اليقين » للاستغراق والعموم ، إذ حينئذ يتجه الايراد بأن وقوع العموم في حيز النفي لا يقتضي عموم النفي ، بل نفي العموم ، فيدل على عدم انتقاض كل يقين بالشك ، لا على امتناع انتقاض اليقين بالشك ، ليدل على عموم جريان الاستصحاب . هذا ولكن ورود اللام للاستغراق ممّا لم يثبت في اللغة ، وإنما تدل اللام على الإشارة للجنس ، والاستغراق إنما يستفاد بمقدمات الاطلاق . وحينئذ فوقوع الجنس في حيز النفي يقتضي عموم النفي لافراده كما سيذكره المصنف قدّس سرّه .
التنقيح — صفحة 77 | السيد محمد سعيد الحكيم