هذا كله على تقدير اعتبار الاستصحاب من باب التعبد المستنبط من الأخبار .
وأما على تقدير اعتباره من باب الظن الحاصل من تحقق المستصحب في السابق ، فظاهر كلماتهم أنه لا يقدح فيه أيضا وجود الأمارة الغير المعتبرة 1 ، فيكون العبرة فيه عندهم بالظن النوعي وإن كان الظن الشخصي على خلافه ، ولذا تمسكوا به في مقامات غير محصورة على الوجه الكلي ، من غير التفات إلى وجود الأمارات الغير المعتبرة في خصوصيات الموارد .
واعلم : أن الشهيد قدّس سرّه في الذكرى - بعد ما ذكر مسألة الشك في تقدم
شرح
بالعام في الشبهة المصداقية من طرف العام الذي لا اشكال في امتناعه .
ثم إنه ليس المراد بناقضية الظن غير المعتبر البناء لأجله على انتفاض الحالة السابقة إذ يكفي في بطلانه عدم ثبوت الدليل على حجيته أو ثبوت الدليل على عدمها بلا حاجة إلى الوجوه المذكورة في كلام المصنف قدّس سرّه أو غيرها . بل
المراد البناء لأجله على عدم التمسك باليقين السابق في حالة الظن ، والرجوع إلى مقتضى الأصل الأولى ، فإن الرجوع في الحال اللاحق إلى مقتضي اليقين السابق لما كان على خلاف الأصل ومحتاجا إلى تعبد شرعي ، فمع فرض قصور أدلة الاستصحاب عن شمول الظن يتعين البناء على عدم الرجوع حينه إلى مقتضى اليقين السابق ، بل يرجع فيه إلى مقتضى الأصول الأخر المقتضية للعمل تارة على طبق الحالة السابقة وأخرى على خلافها على اختلاف الموارد . فلاحظ .
( 1 ) لكن سبق منه في الأمر الرابع من الأمور التي ذكرها في مقدمة الاستصحاب نقل بعض الكلمات الظاهرة في خلاف ذلك .