وكيف كان ، فما ذكره المورد - من اشتراك الظن واليقين في عدم الاجتماع مع الشك مطلقا - في محله 1 .
[ المراد من قولهم : « اليقين لا يرفعه الشك » ]
فالأولى أن يقال : إن قولهم : « اليقين لا يرفعه الشك » لا دلالة فيه على اجتماعهما في زمان واحد ، إلا من حيث الحكم في تلك القضية بعدم الرفع 2 . ولا ريب أن هذا ليس إخبارا عن الواقع ، لأنه كذب ، وليس حكما شرعيا بإبقاء نفس اليقين أيضا ، لأنه غير معقول 3 ، وإنما هو حكم شرعي بعدم رفع آثار اليقين السابق بالشك اللاحق 4 ، سواء كان احتمالا متساويا أو مرجوحا 5 .
شرح
« اليقين لا يرفعه الشك » .
( 1 ) لم يتضح الوجه في ورود ذلك على الشهيد قدّس سرّه بعد ما سبق . .
اللهم إلا أن يريد انه تام في نفسه لا وارد على الشهيد قدّس سرّه .
( 2 ) فإن الحكم بعدم ارتفاع إحدى الحالتين بالأخرى ظاهر في اجتماعهما .
( 3 ) لأنه من الأمور الوجدانية التكوينية فلا يمكن الحكم بها شرعا .
( 4 ) وإلى هذا يرجع كلام الشهيد قدّس سرّه في توجيه قولهم : « اليقين لا يرفعه الشك » .
( 5 ) يعني : فلا موجب لحمله على الوهم . لكن عرفت أن الحمل المذكور إنما هو لقول الشهيد قدّس سرّه : « فيئول الأمر إلى اجتماع الظن . . . » لا لقولهم : « اليقين لا يرفعه الشك » .
ثم إنه تقدم من المصنف قدّس سرّه في الأمر الرابع من مقدمة الاستصحاب التعرض لكلام الشهيد المذكور هنا ، وحمله على ما قد ينافي حمله له هنا ، كما قد يظهر بالتأمل فيما ذكرناه هناك .