الحدث على الطهارة - قال :
[ كلام الشهيد قدّس سرّه في الذكرى ]
تنبيه : قولنا : « اليقين لا يرفعه الشك » ، لا نعني به اجتماع اليقين والشك في زمان واحد ، لامتناع ذلك ، ضرورة أن الشك في أحد النقيضين يرفع يقين الآخر ، بل المعني به : أن اليقين الذي كان في الزمن الأول لا يخرج عن حكمه بالشك في الزمان الثاني ، لأصالة بقاء ما كان على ما كان ، فيؤول إلى اجتماع الظن والشك في الزمان الواحد ، فيرجح الظن عليه ، كما هو مطرد في العبادات 1 وغيرها ، انتهى .
ومراده من الشك معناه اللغوي ، وهو مجرد الاحتمال المنافي لليقين ، فلا ينافي ثبوت الظن الحاصل من أصالة بقاء ما كان ، فلا يرد ما أورد عليه :
من أن الظن كاليقين في عدم الاجتماع مع الشك .
نعم ، يرد على ما ذكرنا من التوجيه : أن الشهيد قدّس سرّه في مقام دفع ما يتوهم من التناقض المتوهم في قولهم : « اليقين لا يرفعه الشك » ، ولا ريب أن الشك الذي حكم بأنه لا يرفع اليقين ، ليس المراد منه الاحتمال الموهوم ، لأنه إنما يصير موهوما بعد ملاحظة بقاء أصالة ما كان 2 ، نظير المشكوك
شرح
( 1 ) تقدم في الأمر الرابع من الأمور التي ذكرها في مقدمة الاستصحاب توجيه المراد بذلك .
( 2 ) لكن هذا لو تم فلا وجه لوروده في المقام ، لأنه لم يتقدم من الشهيد قدّس سرّه ولا من المصنف قدّس سرّه دعوى كون الاحتمال موهوما حتى يتوجه الإشكال المذكور ، وإنما تقدم في توجيه كلام الشهيد أن مراده من الشك معناه اللغوي ، لا خصوص تساوي الطرفين .
اللهم إلا أن يقال : إنما احتج إلى دعوى ذلك لأجل توهم توقف رفع التنافي