تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
قال الجاثليق : فأقم شاهدين عدلين - من غير أهل ملتك - على نبوة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ممن لا ينكره النصرانية ، وسلنا مثل ذلك من غير أهل ملتنا . قال عليه السّلام : الآن جئت بالنصفة يا نصراني . ثم ذكر عليه السّلام إخبار خواص عيسى عليه السّلام بنبوة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ولا يخفى : أن الإقرار بنبوة عيسى عليه السّلام وكتابه وما بشر به أمته لا يكون حاسما لكلام الجاثليق ، إلا إذا أريد المجموع من حيث المجموع 1 ، بجعل الإقرار بعيسى عليه السّلام مرتبطا بتقدير بشارته المذكورة . ويشهد له قوله عليه السّلام بعد ذلك : « كافر بنبوة كل عيسى لم يقر ولم يبشر » ، فإن هذا في قوة مفهوم التعليق المستفاد من الكلام السابق 2 . وأما التزامه بالبينة على دعواه ، فلا يدل على تسليمه الاستصحاب وصيرورته مثبتا بمجرد ذلك ، بل لأنه عليه السّلام من أول المناظرة ملتزم بالإثبات 3 ، وإلا فالظاهر المؤيد بقول الجاثليق : « وسلنا مثل ذلك » كون كل منهما مدعيا ، إلا أن يريد الجاثليق ببينته نفس الإمام وغيره من المسلمين المعترفين بنبوة عيسى عليه السّلام 4 ، إذ لا بينة له ممن لا ينكره المسلمون سوى ذلك ، فافهم .
شرح
( 1 ) هذا أنسب بالوجه الرابع . ( 2 ) عرفت الإشكال في ذلك . ( 3 ) أو لأن كل مدع خصوصا لمثل النبوة محتاج إلى الاثبات وإن لم يكن الاستصحاب منافيا لدعواه . ( 4 ) وحينئذ فيكون مراده البينة على أصل شريعته لا على بقائها .