فإن كان زمان حدوثه معلوما فيجري أحكام بقاء المستصحب في زمان الحادث المعلوم لا غيرها 1 ، فإذا علم بتطهره في الساعة الأولى من النهار ، وشك في تحقق الحدث قبل تلك الساعة أو بعدها ، فالأصل عدم الحدث فيما قبل الساعة ، لكن لا يلزم من ذلك ارتفاع الطهارة المتحققة في الساعة الأولى 2 ، كما تخيله بعض الفحول .
وإن كان مجهولا كان حكمه حكم أحد الحادثين المعلوم حدوث أحدهما إجمالا ، وسيجيء توضيحه 3 .
[ صحة الاستصحاب القهقرى بناء على الأصل المثبت ]
واعلم : أنه قد يوجد شيء في زمان ويشك في مبدئه ، ويحكم بتقدمه ، لأن تأخره لازم لحدوث حادث آخر قبله والأصل عدمه ، وقد يسمى ذلك بالاستصحاب القهقرى .
مثاله : أنه إذا ثبت أن صيغة الأمر حقيقة في الوجوب في عرفنا ، وشك في كونها كذلك قبل ذلك حتى تحمل خطابات الشارع على ذلك ، فيقال : مقتضى الأصل كون الصيغة حقيقة فيه في ذلك الزمان ، بل قبله ، إذ لو كان في ذلك الزمان حقيقة في غيره لزم النقل وتعدد الوضع ، والأصل عدمه .
شرح
( 1 ) يعني : دون آثار تأخر ارتفاعه عنه .
( 2 ) لأنه موقوف على تحقق الحدث بعد الساعة الأولى وتأخره عن الطهارة والأصل لا يحرز التأخر .
( 3 ) الظاهر أنه إشارة إلى ما يأتي منه في تعارض الاستصحابين . لكن ظاهره هناك . قصور دليل الاستصحاب عن شمولها ، لا شموله لهما وسقوطه بالمعارضة ، كما أشرنا إليه قريبا .