بشيء أصلا 1 ، فحينئذ إذا حصل ذلك الحكم فيلزم الحكم باستمراره إلى أن يعلم وجود ما جعل مزيلا له 2 ، ولا يحكم بنفيه بمجرد الشك في وجوده .
والدليل على حجيته أمران :
الأول : أن هذا الحكم إما وضعي ، أو اقتضائي ، أو تخييري ، ولما كان الأول عند التحقيق يرجع إليهما 3 فينحصر في الأخيرين .
وعلى التقديرين فيثبت ما رمناه .
أما على الأول ، فلأنه إذا كان أمر أو نهي بفعل إلى غاية معينة - مثلا - فعند الشك في حدوث تلك الغاية ، لو لم يمتثل التكليف المذكور لم يحصل الظن بالامتثال والخروج عن العهدة ، وما لم يحصل الظن لم يحصل الامتثال ، فلا بد من بقاء التكليف حال الشك أيضا 4 ، وهو المطلوب .
شرح
( 1 ) كأنه إشارة إلى ما لو كان مشروطا بشيء من العلم ، كما يأتي في أواخر كلامه .
( 2 ) لا يخفى أن المراد بالمزيل هنا ليس الرافع المقابل للمقتضي ، بل الغاية التي قد تكون غاية لوجود المقتضي بحيث لا مقتضي معها . وهذا خلاف ما نسبه المصنف قدّس سرّه للمحقق المذكور . بل لعله خلاف ما سيحتج به المحقق المذكور لمختاره في وجه اختصاص الأخبار ، فإنه يناسب ما إذا أحرز المقتضي وشك في الرافع .
نعم دليله الأول يناسب العموم لمطلق ما إذا شك في تحقق الغاية . فتأمل جيدا .
( 3 ) هذا مبني على أن الأحكام الوضعية منتزعة من الأحكام التكليفية .
( 4 ) هذا راجع إلى قاعدة ان الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني .