تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
أمور اعتبارية منتزعة من الأحكام التكليفية - كما يقال : الملكية كون الشيء بحيث يجوز الانتفاع به وبعوضه 1 ، والطهارة كون الشيء بحيث يجوز استعماله في الأكل والشرب والصلاة ، نقيض النجاسة - وإما أمور واقعية كشف عنها الشارع . فأسبابها على الأول - في الحقيقة - أسباب للتكاليف ، فيصير سببية تلك الأسباب في العادة كمسبباتها أمورا انتزاعية . وعلى الثاني ، يكون أسبابها 2 كنفس المسببات أمورا واقعية
شرح
ولا سيما مع عدم اتفاق أفرادها في الأحكام التكليفية ، فلو كانت منتزعة منها لزم اختلاف معانيها باختلاف تلك الأحكام ، فملكية العبد لا تجوز الاستمتاع به بخلاف ملكية الأمة ، وملكية أم الولد لا تسوغ بيعها بخلاف غيرها ، كما لا يخفى . وأما دعوى : انها من الأمور الواقعية التي كشف عنها الشارع . فيدفعها المرتكزات العرفية الحاكمة بان هذه أمور اعتبارية تابعة لمن بيده الاعتبار ، ولذا لا يكون الاختلاف فيها بين ذوي الاعتبار راجعا إلى تكذيب أحدهم للآخر ، كما لعله ظاهر . ومنه يظهر أن اللازم التفصيل في الأحكام الوضعية بين مثل السببية والشرطية والمانعية والجزئية والصحة ، ومثل الزوجية والحرية والرقية والوقفية والطهارة والنجاسة والحجية والضمان وغيرها ، فالأول منتزعة ، والأخيرة مجعولة . كما يظهر الإشكال في قوله قدّس سرّه : « وحقائقها إما . . . » . ( 1 ) لا يخفى أن هذا يجري في بعض أفراد الملك ، ولا يتم في جميع أفراد الملك كأم الولد ، حيث لا يجوز بيعها . ( 2 ) بناء على ما سبق منه فالشارع لم يكشف عن الأسباب ، بل عن سببية الأسباب ، مع كون السببية منتزعة من خصوصياتها الذاتية المقتضية لترتب مسبباتها
التنقيح — صفحة 191 | السيد محمد سعيد الحكيم