هذا كله في السبب والشرط والمانع والجزء 1 .
شرح
الإرادة والكراهة التشريعيتين المستكشفتين بالخطاب ، وهما مفتقرتان إلى اختيار المولى ضرورة عدم كون جعل السببية موجبا لحصولهما قررا عليه ، بل هما تابعتان لالتفات الأمر وإدراكه للملاك الموجب لهما سواء جعلت السببية أم لا .
وحينئذ فلا بد من الالتزام بان الأمر الحقيقي هو الإرادة والكراهة بالتشريعيتين الحاصلتين عند وجود السبب اللتين ينتزع منهما عنوان الحرمة والوجوب وغيرهما ، وينتزع من ذلك عنوان السببية إجراء للموضوعات الشرعية على سنن الأسباب التكوينية من دون أن تكون مجعولة أصلا .
فلو فرض اشتمال الأدلة الشرعية على عنوان السببية وأخواتها لزم حملهما على الكناية عن حصول الإرادة أو الكراهة أو الاعتبار - في مثل الزوجية والرقية وغيرهما - عند حصول السبب ، لأنها هي موضوع الآثار ومحط الاغراض ، ولا يقصد من التعبير بالسببية إلا الكناية عن ذلك لحصر موارده وضبط صغرياته . فلاحظ .
( 1 ) الكلام في هذه الأمور الثلاثة يتضح مما تقدم في السببية ، فإن الظاهر انتزاع الشرطية من إناطة التكليف المجعول بوجود الشرط كإناطة وجوب الصلاة بالبلوغ ، وانتزاع المانعية من إناطة التكليف بعدم المانع ، كإناطة الوجوب الصلاة بعدم الحيض .
هذا في الشروطية للتكليف أو المانعية منه ، وأما بالإضافة إلى المكلف به ، فالشرطية منتزعة من تقييد المكلف به بوجود الشرط والمانعية منتزعة من تقييده بعدم المانع والجزئية منتزعة من وجوب المركب المشتمل على الجزء ، مثل الأمر بالصلاة ذات الركوع المقيدة بالطهارة وعدم استصحاب اجزاء ما لا يؤكل لحمه .
وليست هذه الأمور مجعولة بأنفسها ، بل ليس المجعول إلا الحكم بنحو خاص ، لوضوح أن الحكم بنفسه مما يحتاج إلى الجعل ، ومن الظاهر أن الجعل لا بد أن يكون بنحو خاص ، إذ يستحيل الإهمال فيه ، ومع جعله بنحو خاص لا اثر لجعل