تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢

[ الكلام في الأحكام الوضعية ]

[ هل الحكم الوضعي حكم مستقل مجعول ، أو لا ؟ ]

ثم إنه لا بأس بصرف الكلام إلى بيان أن الحكم الوضعي حكم مستقل مجعول - كما اشتهر في ألسنة جماعة - أو لا ، وإنما مرجعه إلى الحكم التكليفي ؟ فنقول : إنّ المشهور - كما في شرح الزبدة - بل الذي استقر عليه رأي المحققين - كما في شرح الوافية للسيد صدر الدين - : أن الخطاب الوضعي مرجعه إلى الخطاب الشرعي 1 ، وأن كون الشيء سببا لواجب هو الحكم بوجوب ذلك الواجب عند حصول ذلك الشيء ، فمعنى قولنا : « إتلاف الصبي سبب لضمانه » ، أنه يجب عليه غرامة المثل والقيمة إذا اجتمع فيه شرائط التكليف 2 من البلوغ والعقل واليسار وغيرها ، فإذا خاطب الشارع البالغ العاقل الموسر بقوله : « أغرم ما أتلفته في حال صغرك » ، انتزع من
شرح
( 1 ) وهو الخطاب التكليفي . ( 2 ) ظاهره بل صريحه أن السببية والمسبب - وهو الضمان - معا من الأمور المنتزعة غير المجعولة ، وأنهما معا راجعان إلى جعل الحكم التكليفي وسيفصل الكلام في ذلك ، إلا أنه يأتي أيضا أن ما ذكره في السببية حق ، وأما المسبب فهو من الأحكام الوضعية المجعولة .