فالذي يقتضيه النظر - بدون ملاحظة الروايات - : أنه إذا علم تحقق العلامة الوضعية تعلق الحكم بالمكلف ، وإذا زال ذلك العلم بطروّ الشك - بل الظن - يتوقف عن الحكم بثبوت ذلك الحكم السابق أولا ، إلا أن الظاهر من الأخبار أنه إذا علم وجود شيء ، فإنه يحكم به حتى يعلم زواله .
انتهى كلامه ، رفع مقامه .
[ المناقشة فيما أفاده الفاضل التوني قدّس سرّه ]
وفي كلامه أنظار يتوقف بيانها على ذكر كل فقرة هي مورد للنظر ، ثم توضيح النظر فيه بما يخطر في الذهن القاصر ، فنقول :
قوله أولا : « والمضايقة بمنع أن الخطاب الوضعي داخل في الحكم الشرعي ، لا يضر فيما نحن بصدده » .
فيه 1 : أن المنع المذكور لا يضر فيما يلزم من تحقيقه الذي ذكره - وهو اعتبار الاستصحاب في موضوعات الأحكام الوضعية ، أعني نفس السبب والشرط والمانع - لا في التفصيل بين الأحكام الوضعية - أعني سببية السبب وشرطية الشرط - والأحكام التكليفية . وكيف لا يضر في
شرح
( 1 ) يعني : أن المستفاد من كلامه في بدو النظر جريان الاستصحاب في نفس الحكم الوضعي الذي هو عبارة عن الشرطية والسببية والمانعية بأنفسها . ولا اشكال في توقف الاستصحاب المذكور على تأصل الأحكام المذكورة بالجعل ، إذ لو قيل بعدم جعلها لم يكن لها وجود حقيقي ولا اعتباري فيكف تستصحب ؟
نعم لا دخل لذلك فيما يظهر بالنظر في تمام كلامه من أن الاستصحاب انما يجري في نفس السبب والشرط والمانع كالنجاسة والطهارة ، لا في السببية والشرطية والمانعية ، إذ يكفي في صحة استصحابها كونها موضوعات للأحكام التكليفية ، ولا يتوقف صحته على جعل الأحكام الوضعية المذكورة ، كما لا يخفى .