راجع في الحقيقة إلى إسراء حكم موضوع إلى موضوع آخر متحد معه في الذات مختلف معه في الصفات ، ومن المعلوم عند الحكيم أن هذا المعنى غير معتبر شرعا ، وأن القاعدة الشريفة المذكورة 1 غير شاملة له .
وتارة : بأن استصحاب الحكم الشرعي ، وكذا الأصل - أي 2 الحالة السابقة التي إذا خلي الشيء ونفسه كان عليها - إنما يعمل بهما ما لم يظهر مخرج عنهما 3 ، وقد ظهر في محل النزاع ، لتواتر الأخبار : بأن كل ما يحتاج إليه الأمة ورد فيه خطاب وحكم حتى أرش الخدش ، وكثير مما ورد مخزون عند أهل الذكر عليهم السّلام ، فعلم أنه ورد في محل النزاع أحكام لا نعلمها بعينها ، وتواتر الأخبار 4 بحصر المسائل في ثلاث : بيّن رشده ، وبيّن غيه - أي مقطوع فيه ذلك 5 ، لا ريب فيه - وما ليس هذا ولا ذاك ، وبوجوب
شرح
( 1 ) وهي قاعدة عدم نقض اليقين بالشك ، المستفادة من الأخبار المتقدمة .
( 2 ) تفسير الأصل بذلك لا يخلو عن غموض ، إذ الحالة السابقة قد لا تكون هي الحالة الأصلية التي لو خلي الشيء ونفسه كان عليها .
فالتحقيق : أن المعيار في الاستصحاب البناء على الحالة السابقة وإن كانت على خلاف الحالة الأصلية ، وأما البناء على مقتضى الحالة الأصلية من حيث هي فهو أجنبي عن الاستصحاب نعم قد يكون مقتضى بعض الأصول الأخر كأصل البراءة .
( 3 ) إذ مع ظهور المخرج لا يبقي الشك الذي هو مأخوذ في موضوع الاستصحاب وغيره من الأصول المتضمنة للحكم الظاهري .
( 4 ) عطف على قوله : « لتواتر الأخبار . . . » فهذا بيان لوجه آخر مخرج عن مقتضى الأصل .
( 5 ) يعني : الغي .