التوقف في الثالث ، انتهى .
[ المناقشة فيما أفاده المحدث الأسترآبادي قدّس سرّه ]
أقول : لا يخفى أن ما ذكره أولا 1 قد استدل به كل من نفى الاستصحاب من أصحابنا ، وأوضحوا ذلك غاية الإيضاح ، كما يظهر لمن راجع الذريعة والعدة والغنية وغيرها ، إلا أنهم منعوا 2 من إثبات الحكم الثابت لموضوع في زمان ، له بعينه في زمان آخر ، من دون تغير واختلاف في صفة الموضوع سابقا ولاحقا - كما يشهد له تمثيلهم بعدم الاعتماد على حياة زيد أو بقاء البلد على ساحل البحر بعد الغيبة عنهما - ومنعوا قاعدة « البناء على اليقين السابق » ، لعدم دلالة العقل عليه ولا النقل ، بناء على عدم التفاتهم إلى الأخبار المذكورة ، لقصور دلالتها عندهم ببعض ما أشرنا إليه سابقا 3 ، أو لغفلتهم عنها ، على أبعد الاحتمالين ( خ ل ) من ساحة من هو دونهم في الفضل .
وهذا المحدث قد سلم دلالة الأخبار على وجوب البناء على اليقين السابق وحرمة نقضه مع اتحاد الموضوع ، إلا أنه ادعى تغاير موضوع المسألة المتيقنة والمسألة المشكوكة ، فالحكم فيها بالحكم السابق ليس بناء
شرح
( 1 ) وهو أن الاستصحاب راجع إلى إسراء حكم موضوع إلى موضوع آخر بغير دليل يدل على اشتراكهما في ذلك الحكم .
( 2 ) يعني : انهم لم يخصوا المنع بما إذا تبدل قيد الموضوع واختلفت حالاته بل منعوا من ابقاء الحكم بغير دليل مطلقا ولو مع اتحاد الموضوع وبقائه بحاله ، كما في استصحاب حياة زيد وبقاء البلد المبني على ساحل البحر .
( 3 ) من احتمال اختصاصها بمواردها وعدم ورودها لضرب القاعدة الكلية .