تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
بمقاصدهم والمضي في أمورهم - بمحض الشك والتردد - في غاية البعد ، بل خلاف ما نجده من أنفسنا معاشر العقلاء 1 . وأضعف من ذلك أن يدعى 2 : أن المعتبر عند العقلاء من الظن الاستصحابي هو الحاصل بالشيء من تحققه السابق ، لا الظن الساري من هذا الظن إلى شيء آخر ، وحينئذ فنقول : العدم المحقق سابقا يظن بتحققه لاحقا - ما لم يعلم أو يظن تبدله بالوجود - بخلاف الوجود المحقق سابقا فإنه لا يحصل الظن ببقائه لمجرد تحققه السابق ، والظن الحاصل ببقائه من الظن الاستصحابي المتعلق بالعدمي المقارن له غير معتبر ، إما مطلقا ، أو إذا لم يكن ذلك الوجودي من آثار العدمي المترتبة عليه من جهة الاستصحاب .
شرح
( 1 ) كما سبق منه في رد حجة المثبتين . لكن دفع الدعوى المذكورة بهذا الوجه لا ينافي احتمال كونها منشأ لحكمهم بحجية الاستصحاب ، وحينئذ فيصح منهم التفصيل المذكور . فلاحظ . ( 2 ) حاصل الدعوى : أن الاستصحاب ، وإن كان من الامارات التي تبتني حجيتها على إفادتها للظن ، إلا أنها إنما تكون حجة في خصوص مؤداها ، ولا تكون حجة في لازم مؤداها وإن كان مظنونا به تبعا للظن بالملزوم ، إذ لا ملزم بدعوى كون الامارات حجة في لوازم مؤداها مطلقا ، بل تختلف الامارات في ذلك . هذا ولم يتضح وجه ما ذكره المصنف قدّس سرّه من ضعف الدعوى المذكورة ، فإن حجية الامارة في لازم مؤداها محتاج إلى عموم دليل حجيتها له ، ولا مانع من دعوى اختصاص دليل الحجية في الاستصحاب - من بناء العقلاء أو غيره - بنفس المؤدى ، وقد أطلنا الكلام في توضيح المطلب المذكور في حاشية الكفاية في مبحث الأصل المثبت . فراجع .
التنقيح — صفحة 153 | السيد محمد سعيد الحكيم