مثل : بياض ثوبه وطهارته وحياة زيد وقعوده وعدم ولادة الحمل الفلاني ، ونحو ذلك . نعم ، لو لوحظ صنف هذا المتطهر في وقت الصبح المتحد أو المتقارب فيما له مدخل في بقاء الطهارة ، ووجد الأغلب متطهرا في هذا الزمان ، حصل الظن ببقاء طهارته .
وبالجملة : فما ذكره من ملاحظة أغلب الصنف فحصول الظن به حق ، إلا أن البناء على هذا في الاستصحاب يسقطه عن الاعتبار في أكثر موارده .
وإن بني على ملاحظة الأنواع البعيدة أو الجنس البعيد أو الأبعد - وهو الممكن القار - كما هو ظاهر كلام السيد المتقدم ، ففيه : ما تقدم من القطع بعدم جامع بين مورد الشك وموارد الاستقراء ، يصلح لاستناد البقاء إليه ، وفي مثله لا يحصل الظن بالإلحاق ، لأنه لا بد في الظن بلحوق المشكوك بالأغلب من الظن أو لا بثبوت الحكم أو الوصف للجامع ، ليحصل الظن بثبوته في الفرد المشكوك .
ومما يشهد بعدم حصول الظن بالبقاء اعتبار الاستصحاب في موردين يعلم بمخالفة أحدهما للواقع ، فإن المتطهر بمائع شك في كونه بولا أو ماء ، يحكم باستصحاب طهارة بدنه وبقاء حدثه ، مع أن الظن بهما محال . وكذا الحوض الواحد 1 إذا صب فيه الماء تدريجا فبلغ إلى موضع شك في بلوغ مائه كرا ، فإنه يحكم حينئذ ببقاء قلته ، فإذا امتلأ واخذ منه
شرح
( 1 ) هذا مبني على جريان أصالة عدم الكرية واستصحاب الكرية ، وقد أشرنا فيما سبق إلى عدمه ، لعدم وحدة الموضوع .