تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وزاد آخر : أن العمل على الحالة السابقة أمر مركوز في النفوس حتى الحيوانات ، ألا ترى أن الحيوانات تطلب عند الحاجة المواضع التي عهدت فيها الماء والكلأ ، والطيور تعود من الأماكن البعيدة إلى أوكارها ، ولولا البناء على ( إبقاء 1 ما كان على ما كان ) لم يكن وجه لذلك .

[ المناقشة في الوجه الرابع ]

والجواب : أن بناء العقلاء إنما يسلم في موضع يحصل لهم الظن بالبقاء لأجل الغلبة ، فإنهم في أمورهم عاملون بالغلبة ، سواء وافقت الحالة السابقة أو خالفتها ، ألا ترى أنهم لا يكاتبون من عهدوه في حال لا يغلب فيه السلامة ، فضلا عن المهالك - إلا على سبيل الاحتياط 2 لاحتمال الحياة - ولا يرسلون إليه البضائع للتجارة ، ولا يجعلونه وصيا في الأموال أو قيما على الأطفال ، ولا يقلدونه في هذا الحال إذا كان من أهل الاستدلال 3 ، وتراهم لو شكوا في نسخ الحكم الشرعي يبنون على عدمه 4 ، ولو شكوا في رافعية المذي شرعا للطهارة فلا يبنون على عدمها . وبالجملة : فالذي أظن أنهم غير بانين في الشك في الحكم الشرعي من غير جهة النسخ على الاستصحاب .
شرح
( 1 ) يعني : إبقاؤه عملا . ولعل الصحيح : بقاء ما كان ، ويراد من البناء البناء العملي . ( 2 ) يعني : الذي هو أجنبي عن الاستصحاب . ( 3 ) هذا من الآثار الشرعية ، لا العرفية ، فلا وجه لنقله في مقام تحقيق بناء العقلاء . ( 4 ) عرفت أنه ليس ناشئا من الغلبة .