نعم ، الإنصاف : أنهم لو شكوا في بقاء حكم شرعي فليس عندهم كالشك في حدوثه في البناء على العدم 1 ، ولعل هذا من جهة عدم وجدان الدليل بعد الفحص ، فإنها أمارة على العدم ، لما علم من بناء الشارع على التبليغ ، فظن عدم الورود يستلزم الظن بعدم الوجود 2 . والكلام في اعتبار هذا الظن بمجرده - من غير ضم حكم العقل بقبح التعبد بما لا يعلم - في باب 3 أصل البراءة .
قال في العدة - بعد ما اختار عدم اعتبار الاستصحاب في مثل المتيمم الداخل في الصلاة 4 - :
والذي يمكن أن ينتصر به طريقة استصحاب الحال ما أومأنا إليه من أن يقال : لو كانت الحالة الثانية مغيرة للحكم الأول لكان عليه دليل ، وإذا تتبعنا جميع الأدلة فلم نجد فيها ما يدل على أن الحالة الثانية مخالفة للحالة الأولى ، دلّ على أن حكم الحالة الأولى باق على ما كان .
فإن قيل : هذا رجوع إلى الاستدلال بطريق آخر 5 ، وذلك خارج
شرح
( 1 ) بل لا إشكال في اختلافهما عندهم ، بنحو يكون الاحتياط في الشك في البقاء أولى من الاحتياط في الشك في الحدوث . وإن لم يبلغ مرتبة الحجية .
ولعل هذا المعنى هو الموجب لكون التعليل في الروايات ارتكازيا لا تعبديا صرفا . فلاحظ .
( 2 ) الانصاف أن ذلك لا يطرد .
( 3 ) خبر لقوله : « والكلام في اعتبار . . . » .
( 4 ) يعني : إذا وجد الماء في الأثناء .
( 5 ) وهو قاعدة عدم الدليل دليل العدم .