نعم ، إرادة القاعدة والاستصحاب معا يوجب استعمال اللفظ في معنيين ، لما عرفت أن المقصود في القاعدة مجرد إثبات الطهارة في المشكوك ، وفي الاستصحاب خصوص إبقائها في معلوم الطهارة سابقا 1 ، والجامع بينهما غير موجود ، فيلزم ما ذكرنا . والفرق بينهما ظاهر ، نظير الفرق بين قاعدة البراءة واستصحابها ، ولا جامع بينهما .
وقد خفي ذلك على بعض المعاصرين 2 ، فزعم جواز إرادة القاعدة والاستصحاب معا ، وأنكر ذلك على صاحب القوانين فقال :
إن الرواية تدل على أصلين :
أحدهما : أن الحكم الأولي للأشياء ظاهرا هي الطهارة مع عدم العلم بالنجاسة ، وهذا لا تعلق له بمسألة الاستصحاب .
الثاني : أن هذا الحكم مستمر إلى زمن العلم بالنجاسة ، وهذا من
شرح
( 1 ) ظاهره أن تعدد المعنى باعتبار كون مفاد القاعدة الثبوت والحدوث ، ومفاد الاستصحاب البقاء .
لكن المعنيين المذكورين مما يمكن فرض جامع بينهما ، وهو أصل الحكم بالطهارة من دون لحاظ خصوصيتي الحدوث والبقاء .
فالعمدة في اختلاف المعنى ما سبق من أن موضوع القاعدة ذات الشيء المشكوك حاله ، وموضوع الاستصحاب هو المقيد بكونه معلوم الطهارة سابقا ، ومن الظاهر أنه لا جامع بين المطلق والمقيد .
( 2 ) الظاهر أن مراده به صاحب الفصول ، وما نقله المصنف قدّس سرّه ملخص كلامه .