الثاني 1 ، فمن أين يصير الثاني مغيا به ؟ ! إذ لا يعقل كون شيء في استعمال واحد غاية لحكم ولحكم آخر يكون الحكم الأول المغيا موضوعا له 2 .
وإن كان هو الحكم الواقعي 3 المعلوم - يعني أن الطهارة إذا ثبتت
شرح
قد يظهر منه انها مسوقة لبيان الأصل الثاني لا غير .
نعم يرد عليه حينئذ - مضافا إلى أنه خلاف ظاهر الكلام ، بل صريحه - انه لو لم تكن غاية الحكم الصدر فلا وجه لاستفادة كون حكمه هي الطهارة الظاهرية ، بل مقتضي إطلاق الموضوع هو كونه غير مقيد بصورة الشك ، فيدل على أصالة الطهارة الواقعية .
ومن ثم ذهب المحقق الخراساني قدّس سرّه في الكفاية إلى أن مفاد الصدر قاعدة الطهارة الواقعية للأشياء بعناوينها الأولية ، ومفاد الذيل الاستصحاب ، وجعلها أجنبية عن قاعدة الطهارة الظاهرية .
لكنه يشكل بأنه مستلزم للتفكيك بين الغاية والمغيى ، حيث أن المغيى يتضمن حكما واقعيا والغاية تتضمن حكما ظاهريا وهو خلاف الظاهر ، بل لعله غلط في الكلام .
هذا وقد يظهر من الفصول دلالة الصدر على ما يعم الطهارة الواقعية والظاهرية معا ، لقوله في تقرير الأصل الأول : « الأول : أن الحكم الأولى في المياه أو الأشياء هو الطهارة ولو بحسب الظاهر . . . » . وإشكاله ظاهر لأن موضوع الأولى مطلق وموضوع الثانية مقيد بالجهل بالحال ولا جامع بينهما .
( 1 ) في الفصول في تقريب الأصل الثاني انه عبارة عن الحكم باستمرار الحكم الأول .
( 2 ) الوجه في عدم معقوليته أنه مستلزم للحاظ الحكمين المترتبين في مقام جعل الغاية ، وهو ممتنع .
( 3 ) عطف على قوله : « فإن كان هو الحكم المستفاد من الأصل . . . » ولا