تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
شرح
وكأن الوجه فيه أن عنوان الشيء في موضوع الرواية من العناوين الاعتبارية الحاكية عن الأشياء الخارجية لا غير ولا يشمل العناوين الكلية . وذلك لأن النجاسة مما يعرض الأشياء الخارجية لا الكلية ، وجعل موضوعها الكليات في الأحكام الواقعية بلحاظ حكايتها عن أفرادها الخارجية ، لأنها من الصفات الاعتبارية القائمة بها لا بالكليات . نعم تلك العناوين الكلية تكون دخيلة في ترتب النجاسة شرعا نظير العناوين التعليلية ، ولا مجال لذلك في العناوين الكلية بالإضافة إلى الطهارة الظاهرية في الشبهة الحكمية ، لأن موضوع قاعدة الطهارة هو مجهول الحكم بعنوان كونه شيئا لا بعناوينه الخاصة قطعا لعدم أخذها في دليله . وبالجملة : العناوين الكلية في الشبهة الحكمية - كعنوان العصير العنبي - لا تكون دخيلة في ترتب الطهارة الظاهرية لا بنحو تكون هي المعروض لأن الطهارة والنجاسة من الصفات الاعتبارية القائمة بالخارجيات لا بالكليات ، ولا بنحو تكون دخيلة في العروض ، لأن ما هو الدخيل هو العنوان المأخوذ في لسان الدليل ودليل القاعدة قد تضمن عنوان الشيء لا غير . إن قلت : قد اشتملت بعض الأدلة على عنوان الماء لا عنوان الشيء ، كما سيأتي . قلت : الماء ممّا لا يقع الشك في نجاسته بنحو الشبهة الحكمية ، لعموم دليل طهارته ، مثل : « خلق اللّه الماء طهورا . . . » فتأمل . مع أن مقتضى الجمع بين مثل هذه الأدلة والأدلة العامة وأدلة القاعدة كون ذكر عنوان الماء لمحض الحكاية عن افراده الخارجية ، لا لدخله في الحكم الظاهري ، وإن موضوع الحكم هو عنوان الشيء على اطلاقه ، فإن الجمع بذلك أهون من الجمع بتقييد عنوان الشيء في الأدلة العامة بما عدا الماء كما يظهر بأدنى تأمل في المرتكزات العرفية .