كذا 1 ، فإذا حصلت الغاية انقطع الحكم بطهارته ، لا نفسها 2 .
والأصل في ذلك : أن القضية المغياة - سواء كانت إخبارا عن الواقع وكانت الغاية قيدا للمحمول ، كما في قولنا : الثوب طاهر إلى أن يلاقي نجسا 3 ، أم كانت ظاهرية مغياة بالعلم بعدم المحمول ، كما في ما نحن فيه - قد يقصد 4 المتكلم مجرد ثبوت المحمول للموضوع ظاهرا أو واقعا ، من غير ملاحظة كونه مسبوقا بثبوته له ، وقد يقصد المتكلم به مجرد الاستمرار ، لا أصل الثبوت ، بحيث 5 يكون أصل الثبوت مفروغا عنه .
والأول أعم من الثاني من حيث المورد 6 .
إذا عرفت هذا فنقول : إن معنى الرواية :
إما أن يكون خصوص المعنى الثاني ، وهو القصد إلى بيان الاستمرار بعد الفراغ عن ثبوت أصل الطهارة ، فيكون دليلا على استصحاب
شرح
( 1 ) لا يخفى أن المصنف قدّس سرّه لحظ الحكم والاستمرار في المقام بمعناها الاسمي وجعلهما محكوما بهما ، مع أنها في لسان الدليل منظور إليها بما هما معنى حرفي . وهذا هو الذي أوجب اضطراب المطلب فلاحظ .
( 2 ) يعني : مع كون نفس الطهارة غير مغياة . لكن عرفت تحقق ذلك على كلا التقديرين .
( 3 ) الظاهر أن الغاية هنا أيضا للحكم لا للمحمول ، لما ذكرنا .
( 4 ) خبر « ان » في قوله : « والأصل في ذلك ان القضية . . . » .
( 5 ) متعلق بقوله : « وقد يقصد المتكلم به مجرد الاستمرار » .
( 6 ) فإن المفروغية عن الثبوت قيد زائد على موضوع الثاني الذي هو نفس الذات .