تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
والمفيد للظن بوجود الحكم في الآن اللاحق ليس إلا كونه يقيني الحصول في الآن السابق ، مشكوك البقاء في الآن اللاحق 1 ، فلا مناص عن تعريف الاستصحاب المعدود من الأمارات إلا بما ذكره قدّس سرّه . لكن فيه : أن الاستصحاب - كما صرح به هو قدّس سرّه في أول كتابه - إن اخذ من العقل كان داخلا في دليل العقل ، وإن اخذ من الأخبار فيدخل في السنة ، وعلى كل تقدير ، فلا يستقيم تعريفه بما ذكره ، لأن دليل العقل هو حكم عقلي يتوصل به إلى حكم شرعي ، وليس هنا إلا حكم العقل ببقاء ما كان على ما كان 2 ، والمأخوذ من السنة ليس إلا وجوب الحكم ببقاء ما كان على ما كان ، فكون الشيء معلوما سابقا مشكوكا فيه لاحقا لا ينطبق على الاستصحاب بأحد الوجهين 3 .

[ تعريف شارح المختصر ]

نعم ذكر شارح المختصر 4 : « أن معنى استصحاب الحال أن الحكم الفلاني قد كان ولم يظن عدمه ، وكل ما كان كذلك فهو مظنون البقاء » .
شرح
( 1 ) ما ذكره قدّس سرّه لو تم فإنما يتم في اليقين السابق ، دون الشك اللاحق ، لوضوح ان الشك اللاحق لا أثر له في الظن بالبقاء . ( 2 ) وأما اليقين السابق فهو أمر حقيقي تكويني ، لا دخل لحكم العقل فيه ، بل يكون هو موضوعا لحكم العقل المذكور . ( 3 ) هذا وإن كان مسلما ، إلا أنه مبني على عدم كون الاستصحاب بنفسه أمارة الحكم ، وإنما هو نفس الحكم ، أما لو قيل بأنه بنفسه أمارة تعين ما سبق من تعريفه بنفس اليقين في الزمان السابق . ( 4 ) وهو العضدي في شرحه لمختصر ابن الحاجب .