مع إمكان أن يقال : إن العقاب على ترك الجزء أيضا من حيث خصوص ذاته ، لأن ترك الجزء عين ترك الكل ، فافهم 1 .
هذا كله إن جعلنا المرفوع والموضوع في الروايات خصوص المؤاخذة ، وأما لو عممناه لمطلق الآثار الشرعية المترتبة على الشيء المجهول ، كانت الدلالة أوضح ، لكن سيأتي ما في ذلك 2 .
ثم إنه لو فرضنا عدم تمامية الدليل العقلي المتقدم ، بل كون العقل حاكما بوجوب الاحتياط ومراعاة حال العلم الإجمالي بالتكليف المردد بين الأقل والأكثر ، كانت هذه الأخبار كافية في المطلب حاكمة على ذلك الدليل العقلي ، لأن الشارع أخبر بنفي العقاب على ترك الأكثر لو كان واجبا في الواقع ، فلا يقتضي العقل وجوبه من باب الاحتياط الراجع إلى
شرح
( 1 ) لعله إشارة إلى أن هذا تنازل عن دعوى كون وجوب الجزء غيريا ورجوع إلى كونه نفسيا كما سبق .
( 2 ) لعل المراد به مثل الصحة والبطلان بفعله أو تركه . أو مثل الجزئية والشرطية ، فيكون إشارة إلى ما سيأتي عن الفصول ، ويأتي الاشكال فيه .
وإلا فقد تقدم منه في الشبهة التحريمية البدوية أن حمل حديث الرفع على إرادة رفع جميع الآثار محتمل في نفسه ولم يظهر منه قدّس سرّه الجزم بدفعه . فراجع
وكيف كان فقد سبق منا هناك حمل الحديث على إرادة رفع نفس التكليف المشكوك ، وعرفت منا هنا أنه مختص بالتكليف النفسي ولو كان ضمنيا ، وحينئذ فيتجه التمسك به في المقام لنفي وجوب الزائد ، ويقتصر على الأقل للعلم بوجوبه على كل حال ولا منجز للزائد حينئذ . فلاحظ .