وأما الخامس 1 : فلأنه يكفي في قصد القربة الإتيان بما علم من الشارع الإلزام به وأداء تركه إلى استحقاق العقاب لأجل التخلص عن العقاب 2 ، فإن هذا المقدار كاف في نية القربة المعتبرة في العبادات حتى لو علم بأجزائها تفصيلا .
بقي الكلام في أنه كيف يقصد القربة بإتيان الأقل مع عدم العلم بكونه مقربا ، لتردده بين الواجب النفسي المقرب والمقدمي الغير المقرب ؟
فنقول :
يكفي في قصد القربة : قصد التخلص من العقاب ، فإنها إحدى الغايات المذكورة في العبادات .
وأما الدليل النقلي :
فهو الأخبار الدالة على البراءة ، الواضحة سندا ودلالة ، ولذا عول عليها في المسألة من جعل مقتضى العقل فيها وجوب الاحتياط 3 ،
شرح
( 1 ) وهو تعذر قصد القربة بالإتيان بالأقل ، لعدم العلم بمطلوبيته في ذاته استقلالا .
( 2 ) لكن قصد التخلص من العقاب إنما يصح الإجتزاء به في طول قصد امتثال الأمر النفسي ، ولا يكفي قصد الأمر الغيري في نفسه ، لعدم صلوحه للمقربية ، كما حقق في مبحث مقدمة الواجب .
فالعمدة ما أشرنا إليه من عدم كون وجوب الأقل على تقدير وجوب الأكثر غيريا بل هو واجب نفسي ضمني ، وإن شئت قلت : التقرب ليس بأمر الأقل ، بل بالأمر الواقعي المتوجه للمكلف الذي لم يتنجز إلا بمقدار الأقل . فتأمل .
( 3 ) يأتي الكلام في ذلك قريبا إن شاء اللّه تعالى .