أو أن العقاب والمؤاخذة المترتبة على تعمد ترك الجزء المشكوك الذي هو سبب لترك الكل ، مرفوع عن الجاهل .
إلى غير ذلك من أخبار البراءة الجارية في الشبهة الوجوبية .
وكان بعض مشايخنا ( قدس اللّه نفسه ) يدعي ظهورها في نفي الوجوب النفسي المشكوك ، وعدم جريانها في الشك في الوجوب الغيري 1 .
ولا يخفى على المتأمل : عدم الفرق بين الوجوبين في نفي ما يترتب عليه ، من استحقاق العقاب ، لأن ترك الواجب الغيري منشأ لاستحقاق العقاب ولو من جهة كونه منشأ لترك الواجب النفسي 2 .
نعم ، لو كان الظاهر من الأخبار نفي العقاب المترتب على ترك الشيء من حيث خصوص ذاته ، أمكن دعوى ظهورها في ما ادعي .
شرح
( 1 ) فيعارض جريانها في الأكثر بجريانها في الأقل ، لعدم العلم بوجوبه النفسي بناء على ما سبق من المصنف قدّس سرّه فتسقط بالإضافة اليهما معا .
( 2 ) لكن ليس في أدلة البراءة رفع كل أمر بسبب تركه العقاب بقول مطلق حتى يشمل الواجب الغيري ، بل هي ظاهرة في رفع التكليف الذي يكون منشأ للضيق ، لكونه بنفسه منشأ للعقاب . ولا يخفى اختصاصها حينئذ بالتكليف النفسي ، إذ الغيري ، ليس منشأ للضيق ولا العقاب . ولذا لا إشكال ظاهرا في عدم جريانها في الشك في المحصل ، كما لو شك في دخل المضمضة في تحقق الطهارة الواجبة مع كون ترك المضمضة منشأ لاستحقاق العقاب . فلاحظ .
فالعمدة في الجواب ما أشرنا اليه سابقا من أن وجوب الجزء ليس غيريا ، بل نفسيا ضمنيا فيكون منشأ للضيق والعقاب ، فمع العلم بوجوب الأقل لا تجري البراءة فلا معارض لها بالإضافة إلى الأكثر . فتأمل .