ما يتركه المكلف ، وحينئذ : فإذا أخبر الشارع - في قوله « ما حجب اللّه . . . » ، وقوله « رفع عن أمتي . . . » وغيرهما - بأن اللّه سبحانه لا يعاقب على ترك ما لم يعلم جزئيته ، فقد ارتفع احتمال العقاب في ترك ذلك المشكوك ، وحصل الأمن منه 1 ، فلا يجري فيه حكم العقل بوجوب دفع العقاب المحتمل .
نظير ما إذا أخبر الشارع بعدم المؤاخذة على ترك الصلاة إلى جهة خاصة من الجهات لو فرض كونها القبلة الواقعية 2 ، فإنه يخرج بذلك
شرح
( 1 ) عرفت أن حصول الأمن منه من حيث كونه مشكوك الوجوب لا ينافي وجوبه من باب المقدمة العلمية للواجب المردد المفروض تنجزه كما هو مبنى جريان الاحتياط العقلي في المقام . نعم ما ذكره في الفصول في توجيه حكومة أدلة الاحتياط على أدلة البراءة لا يخلو عن إشكال أيضا . لأن مفاد وجوب الاحتياط ليس هو وجوب الأكثر شرعا حتى يكون بيانا لوجوبه ، ويكون حاكما على أدلة البراءة الحاكمة بالسعة مع عدم البيان . وإنما تدل على وجوبه عقلا فرارا من العقاب المحتمل ، ومثل هذا لا يكون بيانا على وجوب المشكوك شرعا . بخلاف الأدلة الظنية كخبر الواحد والبينة وغيرهما ، فان مفادها الحكم الواقعي الشرعي ، فيرتفع موضوع أدلة البراءة على تفصيل يأتي في محله إن شاء اللّه تعالى . فالعمدة في لزوم الرجوع إلى الاحتياط في المقام - لو فرض بأنه في نفيه عقلا - وعدم الرجوع على أدلة البراءة الشرعية ما ذكرنا . فلاحظ .
( 2 ) لا وجه للترخيص المذكور بعد فرض إرادة الصلاة إلى القبلة الواقعية على كل حال وتنجز ذلك ، لاستلزامه الترخيص في محتمل المعصية .
إلا أن يرجع إلى جعل البدل الظاهري ، بأن يرجع إلى التعبد ظاهرا بعدم كون الجهة المذكورة قبلة وأن القبلة في الجهات الأخر ، وحينئذ فلا يصح قياسه بما نحن فيه ، لما عرفت من عدم كون أدلة البراءة واردة في مقام جعل البدل .