تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
نعم ، لو قلنا بالأصل المثبت ، وأن استصحاب الاشتغال بعد الإتيان بالأقل يثبت كون الواجب هو الأكثر فيجب الإتيان به ، أمكن الاستدلال بالاستصحاب 1 . لكن يمكن أن يقال : إنا نفينا في الزمان السابق وجوب الأكثر ، لقبح المؤاخذة من دون بيان ، فتعين الاشتغال بالأقل ، فهو منفي في الزمان
شرح
لوجود المتيقن في بعض أطرافه ، وجريان الاستصحاب ، فيكون هو المنجز . والذي ينبغي أن يقال : المراد بالشغل إن كان هو الذمة ظاهرا الراجع إلى حكم العقل بتنجز التكليف بنحو يجب الفراغ عنه فهو - مع إنه حكم عقلي لا يجري فيه الاستصحاب - لا يكون متيقنا من أول الأمر الا بالإضافة إلى الأقل ، لما سبق من انحلال العلم الإجمالي وعدم تنجز غير الأقل ، وحينئذ يعلم بالفراغ عما اشتغلت به الذمة بعد الإتيان بالأقل ، فلا يجري الاستصحاب . وإن كان المراد به شغل الذمة واقعا - المسبب من عدم امتثال التكليف الواقعي - فعدمه وإن كان متيقنا سابقا ومشكوكا لاحقا ، إلا أنه ليس أمرا شرعيا ، بل واقعيا ، ولا موضوعا لحكم شرعي ، بل عقلي ، لأن وجوب الفراغ عن التكليف الواقعي بحكم العقل الراجع إلى وجوب الامتثال ، فلا يجري فيه الاستصحاب . نعم لو كان للأصل حجة في لوازم مجراه كان مقتضى الاستصحاب المذكور وجوب الأكثر شرعا ، لأن بقاء التكليف الواقعي مع فرض الإتيان بالأقل ملازم لكون الواجب شرعا هو الأكثر . لكن الأصل المثبت ليس حجة على التحقيق . وقد تقدم قريب من هذا الكلام منّا في الدوران بين المتباينين . فراجع . ( 1 ) هذا مبني على أن المراد بالشغل هو الواقعي ، كما يظهر بملاحظة ما سبق .