تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
والأكثر ، ولا عبرة به بعد انحلاله 1 إلى معلوم تفصيلي ومشكوك ، كما في كل معلوم إجمالي كان كذلك ، كما لو علم إجمالا بكون أحد من الإناءين اللذين أحدهما المعين نجس ، خمرا ، فإنه يحكم بحلية الطاهر منهما ، والعلم الإجمالي بالخمر لا يؤثر في وجوب الاجتناب عنه . ومما ذكرنا يظهر : أنه يمكن التمسك في عدم وجوب الأكثر بأصالة عدم وجوبه ، فإنها سليمة في هذا المقام عن المعارضة بأصالة عدم وجوب الأقل ، لأن وجوب الأقل معلوم تفصيلا فلا يجري فيه الأصل . وتردد وجوبه بين الوجوب النفسي والغيري مع العلم التفصيلي بورود الخطاب التفصيلي بوجوبه بقوله :
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ،
وقوله :
وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ
2 ، وقوله :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ ،
وقوله :
ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا ،
وغير ذلك من الخطابات المتضمنة للأمر بالأجزاء ، لا يوجب 3 جريان أصالة عدم الوجوب أو أصالة البراءة . لكن الإنصاف : أن التمسك بأصالة عدم وجوب الأكثر لا ينفع في المقام ، بل هو قليل الفائدة ، لأنه : إن قصد به نفي أثر الوجوب الذي هو استحقاق العقاب بتركه ، فهو وإن كان غير معارض بأصالة عدم وجوب
شرح
( 1 ) عرفت أن انحلاله موقوف على كون وجوب الإجزاء نفسيا ، كما هو التحقيق . ( 2 ) بناء على أن المراد به وجوب القيام في الصلاة كما قد يناسبه قوله تعالى :فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً . . . .وأما القنوت فليس من الواجبات الشرعية بأي معنى فسر . فراجع مجمع البيان وغيره . ( 3 ) خبر لقوله : « وتردد وجوبه . . . » .
التنقيح — صفحة 77 | السيد محمد سعيد الحكيم