الإتيان ، إذ مناط تحريك العقل إلى فعل الواجبات وترك المحرمات ، دفع العقاب ، ولا يفرق في تحريكه بين علمه بأن العقاب لأجل هذا الشيء أو لما هو مستند إليه .
وأما عدم معذورية الجاهل المقصر 1 ، فهو للوجه الذي لا يعذر من أجله الجاهل بنفس التكليف المستقل ، وهو العلم الإجمالي بوجود
شرح
من تقريرات درسه في مبحث مقدمة الواجب ، وربما نسب له خلاف ذلك ، ولم يتضح عاجلا وجه النسبة .
وكيف كان فالتحقيق أن وجوبها نفسي ضمني ، كما حقق في محله . وسيأتي الكلام في أثر ذلك فيما نحن فيه .
( 1 ) هذا إشارة إلى الوجه الثاني الذي أورد به على القول بمانعية الجهل التفصيلي من تنجز التكليف ، وهو لزوم كون الجاهل المقصر معذورا . وقد ذكر هنا أن الالتزام بكون الجهل التفصيلي في المقام عذرا لا يستلزم عدم عقاب الجاهل المقصر ، لأن الجاهل المقصر لا ينحصر وجه عقابه به منجزية العلم الإجمالي في المقام ، بل يكفى في عقابه العلم الإجمالي بوجود واجبات ومحرمات في الشريعة ، فإن ذلك ينجز جميع الأحكام الواقعية في حقه ومنها الحكم التكليفي في المقام .
وأما العلم الإجمالي الخاص في المقام الراجع إلى التردد بين الأقل والأكثر فهو لا يصلح لتنجيز الحكم الواقعي على ما هو عليه حتى يتنجز الأكثر لو فرض الواجب واقعا ، لرجوعه إلى العلم التفصيلي بوجوب الأقل والشك البدوي في وجوب الزائد ، والأول ينجز خصوص الأقل والثاني لا ينجز الزائد ، بل المرجع البراءة .
أقول : مرجع ما ذكره قدّس سرّه ليس إلى مانعية الجهل التفصيلي بعد ثبوت مقتضي التنجز ، بل إلى عدم ثبوت المقتضي ، لعدم منجزية العلم الإجمالي بسبب انحلاله بالعلم التفصيلي بوجوب الأقل : فالأولى الجواب بذلك . فلاحظ .