تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
فإن قلت : إن ما ذكر في وجوب الاحتياط في المتباينين بعينه موجود هنا ، وهو أن المقتضي - وهو تعلق الوجوب الواقعي بالأمر الواقعي المردد بين الأقل والأكثر - موجود ، والجهل التفصيلي به لا يصلح مانعا لا عن المأمور به 1 ولا عن توجه الأمر 2 ، كما تقدم في المتباينين حرفا بحرف . قلت : نختار هنا أن الجهل مانع عقلي عن توجه التكليف 3 بالمجهول إلى المكلف ، لحكم العقل بقبح المؤاخذة على ترك الأكثر المسبب عن ترك الجزء المشكوك من دون بيان ، ولا يعارض بقبح المؤاخذة على ترك الأقل من حيث هو من دون بيان ، إذ يكفي في البيان المسوغ للمؤاخذة عليه العلم التفصيلي بأنه مطلوب للشارع بالاستقلال أو في ضمن الأكثر ، ومع هذا العلم لا يقبح المؤاخذة . وما ذكر في المتباينين - سندا لمنع كون الجهل مانعا : من 4 استلزامه
شرح
( 1 ) إشارة إلى ما سبق في المتباينين من دعوى مانعية الجهل من الامتثال ، لدعوى تعذر قصد القربة ، وإلى أنه تقدم منع ذلك لإمكان قصد القربة ببعض الوجوه . ( 2 ) إشارة إلى ما ذكرنا هناك من امتناع توجيه التكليف للجاهل تفصيلا لعدم قابليته للتكليف . ( 3 ) يعني : عن تنجزه في حق الجاهل تفصيلا مع ثبوته واقعا ، لما أشرنا إليه هناك من اشتراك الأحكام بين الجاهل والعالم . ( 4 ) بيان لسند مانعية الجهل ، حيث تقدم من المصنف قدّس سرّه الإشارة إلى دعوى عدم إمكان توجيه التكليف للجاهل ، ودفعها بأن لازم ذلك أمران :