تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وجوب تميز الأجزاء الواجبة من المستحبات ليوقع كلا على وجهه . وبالجملة : فحصول اللطف بالفعل المأتي به من الجاهل فيما نحن فيه غير معلوم ، بل ظاهرهم عدمه 1 ، فلم يبق عليه إلا التخلص من تبعة مخالفة الأمر الموجه إليه ، فإن هذا واجب عقلي في مقام الإطاعة والمعصية ، ولا دخل له بمسألة اللطف ، بل هو جار على فرض عدم اللطف وعدم المصلحة في المأمور به رأسا ، وهذا التخلص يحصل بالإتيان بما يعلم أن مع تركه يستحق العقاب والمؤاخذة فيجب الإتيان ، وأما الزائد فيقبح المؤاخذة عليه مع عدم البيان .
شرح
في المقام . والعمدة في دفعه ما أشرنا إليه من ظهور الأدلة في عدم كون الملاكات الواقعية هي المكلف به بل المكلف به هو متعلق الأمر . غايته أن الملاك واللطف غرض مصحح للأمر وداع له ، وحينئذ لا يتنجز بنفسه ، وإنما يتنجز المأمور به لا غير ، وليس حفظ الفرض من وظيفة المكلف ، بل من وظيفة الآمر ، فيجب عليه جعل أمره بنحو يفي بالغرض كما يجب عليه أو إيجاب الاحتياط للمحافظة عليه لو كان بنحو يهتم بحفظه على كل حال ، فإذا شك المكلف في حصول الفرض لا يجب عليه إحرازه لعدم تنجزه في حقه بعد فرض عدم قيام الدليل على وجوب الاحتياط . نعم لو علم عدم حصول الفرض وجب عليه فعل ما يعلم بدخله فيه ، للتلازم بين أمر الحكيم وغرضه ، فيكشف عن كون المأمور به هو المقيد ، ولا مجال معه لجريان البراءة منه . فلاحظ . ( 1 ) لا يخفى أن ذلك مناف لما ذكره من إجماعهم على مشروعية الاحتياط مع عدم إمكان العلم بالأمر ، كما أشرنا إليه .