تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
فيه مصلحة وهو لطف في غيره ، فنحن نتكلم فيها على مذهب الأشاعرة المنكرين للحسن والقبح 1 ، أو مذهب بعض العدلية المكتفين بوجود المصلحة في الأمر وإن لم يكن في المأمور به 2 . وثانيا : إن نفس الفعل من حيث هو ، ليس لطفا ، ولذا لو اتي به لا
شرح
( 1 ) لكن ضعف المبني المذكور مانع من بناء مثل هذا الأصل عليه مع كونه موردا للعمل ، لوضوح عدم كون الكلام هنا علميا محضا ، بل عمليا أيضا . ( 2 ) إذ عليه ليس وراء المأمور به غرض يجب تحصيله ، ولا يناط الأمر بشيء حتى يشك في سقوطه بسبب الشك في حصوله ، وحيث أن الأمر لا يتنجز إلا بمقدار ما وصل تعين عدم وجوب الاحتياط . ودعوى : أن من لا يقول بتبعية الأوامر لصالح في المأمور به - كالأشاعرة وكالقائل بكفاية المصلحة في الأمر - لا يمنع من وجود المصلحة المأمور به ، فالشك فيها موجب للشك في سقوط الأمر لاحتمال عدم حصولها بالاقتصار على الأقل مدفوعة : بإمكان دعوى أن تنجز الفرض بنحو يجب إحراز الفراغ عنه إنما هو مع العلم بوجوده ، أما مع الشك فيه فلا يتنجز من أصله حتى يجب الفراغ عنه ، فلا موجب للاحتياط . نعم بناء مثل هذا الأصل العملي على القول المذكور مشروط بصحته في نفسه وبطلان ما اشتهر بين العدلية من اعتبار المصلحة في نفس المأمور به ، ومن البعيد التزام المصنف قدّس سرّه به ، فإن القول المشهور لو لم يقتضه حكم العقل فلا يبعد استفادته من الأخبار الكثيرة المتعرضة لعلل الأحكام ، وغيرها مما يظهر منه المفروغية عن تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد في متعلقاتها . ولو فرض صحة القول المذكور في نفسه فلا أقل من عدم اعتماد المشهور القائلين بالبراءة عليه ، فلا بد من توجيهه على مذهبهم من تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد في متعلقاتها . فلاحظ .
التنقيح — صفحة 70 | السيد محمد سعيد الحكيم