ولعل هذا أو بعضه منشأ إطلاق جماعة وتصريح آخرين بجواز تصرف المالك في ملكه وإن تضرر الجار ، بأن يبني داره مدبغة أو حماما أو بيت القصارة أو الحدادة ، بل حكي عن الشيخ والحلبي وابن زهرة دعوى الوفاق عليه .
ولعله أيضا منشأ ما في التذكرة : من الفرق بين تصرف الإنسان في الشارع المباح بإخراج روشن أو جناح ، وبين تصرفه في ملكه ، حيث اعتبر في الأول عدم تضرر الجار بخلاف الثاني ، فإن المنع 1 عن التصرف في المباح لا يعد ضررا بل فوات انتفاع .
نعم ، ناقش في ذلك صاحب الكفاية - مع الاعتراف بأنه المعروف بين الأصحاب - : بمعارضة عموم التسلط بعموم نفي الضرر ، قال في الكفاية :
ويشكل جواز ذلك فيما إذا تضرر الجار تضررا فاحشا ، كما إذا حفر في ملكه بالوعة ففسد بها بئر الغير ، أو جعل حانوته في صف العطارين حانوت حداد ، أو جعل داره مدبغة أو مطبخة ، انتهى .
واعترض عليه - تبعا للرياض - بما حاصله : أنه لا معنى للتأمل بعد
شرح
( 1 ) بيان لوجه الفرق الذي ذكره في التذكرة .
وحاصله : أن منع التصرف في الملك يعد ضررا فيعارض به ضرر الجار ، بخلاف المنع من التصرف في المباح فإنه لا يعد ضررا ، بل فوت نفع ، فلا يعارض به ضرر الجار .
وقد عرفت الإشكال في عموم كون المنع من التصرف في الملك ضررا .