تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
على الولاية من قبل الجائر المستلزمة للإضرار على الناس ، فإنه يرجع إلى قاعدة ( نفي الحرج ) ، لأن إلزام الشخص بتحمل الضرر لدفع الضرر عن غيره حرج 1 ، وقد ذكرنا توضيح ذلك في مسألة التولي من قبل الجائر من كتاب المكاسب . ومثله : إذا كان تصرف المالك في ملكه موجبا لتضرر جاره وتركه موجبا لتضرر نفسه 2 ، فإنه يرجع إلى عموم : « الناس مسلطون على
شرح
للامتنان في حق الآخر وإن كان ضرره أقل . وتعين الترجيح إنما يتم فيما لو لم يمكن سقوط القاعدة ولزم العمل بها ، كما هو الحال في حرمة الإضرار ، فإنه لو دار الأمر بين إضرار شخصين تعين اختيار الأخف ضررا ترجيحا للفرد الآخر لأنه أقوى ملاكا ، بحكم العقل . وكذا سائر موارد التزاحم . أما في المقام فلا محذور في الالتزام بسقوط القاعدة لمنافاة أعمالها للامتنان ، ولا ملزم للعمل بها ، وحينئذ فيكون الحكم كما لو لم يكن مرجح . ( 1 ) بل هو ضرر في حقه . لكن هذا بالإضافة إلى وجوب دفع الضرر عن الغير ، وهو خلاف الفرض ، لأن المفروض أن الولاية تقتضي الإضرار بالناس ، فالتكليف حينئذ ليس هو وجوب دفع الضرر عن الناس ، بل حرمة إضرارهم والتعدي عليهم ، وحينئذ فرفع الحكم المذكور بقاعدة نفي الضرر لا وجه له ، لمنافاته للامتنان في حقهم . وكذا رفعه بقاعدة نفي الحرج لأنها أيضا امتنانية . نعم لو لم يكن امتناعه وتحمله الضرر موجبا لرفع الضرر عنهم لقيام غيره به لم يكن إجراء القاعدة في حقه منافيا للامتنان في حقهم ، فيجوز له التولي حينئذ ، كما أوضحنا ذلك في شرح كلام المصنف في مبحث الولاية . ( 2 ) هذا إذا لم يكن التضرر بفعل ما ينافي سلطنة الجار على ملكه كما فيما إذا