عنها - بمقتضى قوله عليه السّلام : « إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء » ، ونحوه مما دل على سببية الكرية لعدم الانفعال ، المستلزمة لكونها مانعة عنه - ، والشك في المانع في حكم العلم بعدمه 1 ، وجهان .
وأما أصالة عدم تقدم الكرية على الملاقاة ، فهو في نفسه ليس من الحوادث المسبوقة بالعدم حتى يجري فيه الأصل 2 .
شرح
( 1 ) كأنه يشير بذلك إلى قاعدة المقتضي ، ومرجعها أنه إذا احرز المقتضي وشك في المانع ، بني على عدمه ، وحكم بتأثير المقتضي ، بلا حاجة إلى إحراز عدم المانع بمقتضى أصل أو أمارة ، ففي المقام حيث كان مقتضي النجاسة وهو ملاقاة النجس معلوما مع الشك في وجود المانع وهو الكرية يحكم بالنجاسة .
لكن القاعدة المذكورة لم يتضح مستندها ، من شرع أو عرف .
نعم لو أحرز عدم المانع ولو بمقتضى أصل تعين ترتيب الأثر ، لإحراز موضوعه . ولا مجال له في المقام بعد فرض عدم العلم بحال الماء سابقا حتى يستصحب ، فلا مجال لإحراز النجاسة ، بل يتعين الرجوع إلى أصالة الطهارة ، بل استصحابها في الماء .
ولا مجال لتوهم الرجوع إلى استصحاب عدم الكرية بنحو العدم الأزلي ، لعدم كون الكرية من عوارض الوجود بل هي من لوازم الماهية وكذا الحال في سائر المقادير ، فلا مجال لدعوى أن الماء المشكوك الكرية لم يكن كرا ولو قبل وجوده ، كما حقق في محله من الفقه . فلاحظ .
( 2 ) لما كان التقدم متقوما بالهيئة الخاصة بين الوجودين فهو أمر وجودي تابع للوجودين حادث بحدوثهما فلا يمكن استصحابه مع فرض الشك فيه ، لعدم العلم بحال الوجود سابقا ، لكن يمكن استصحاب عدمه الأزلي السابق على الوجود ، بناء على جريان استصحاب العدم الأزلي ، كما هو غير بعيد ، وكذا الحال في التأخر .