تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وقد فرق بينهما المحقق القمي رحمه اللّه ، حيث اعترف : بأنه لا مانع من إجراء البراءة في الدين وإن استلزم وجوب الحج ، ولم يحكم بنجاسة الماء مع جريان أصالة عدم الكرية ، جمعا بينها 1 وبين أصالة طهارة الماء . ولم يعرف وجه فرق بينهما أصلا 2 . ثم إن مورد الشك في البلوغ كرا : الماء المسبوق بعدم الكرية 3 ، وأما المسبوق بالكرية فالشك في نقصانه من الكرية ، والأصل هنا بقاؤها 4 . ولو لم يكن مسبوقا بحال : ففي الرجوع إلى طهارة الماء ، للشك في كون ملاقاته مؤثرة في الانفعال ، فالشك في رافعيتها للطهارة . أو إلى النجاسة 5 ، لأن الملاقاة مقتضية للنجاسة ، والكرية مانعة
شرح
( 1 ) الضمير يرجع إلى أصالة عدم الكرية . وهذا منه إشارة إلى وجه حكم المحقق القمي قدّس سرّه بنجاسة الماء . يعني : انه إنما حكم بعدم نجاسة الماء من جهة أصالة عدم الكرية لأنه جمع بينها وبين أصالة طهارة الماء ، وقدم أصالة الطهارة عليها . ( 2 ) فإن أصالة عدم الكرية حاكم على أصالة الطهارة فلو بني على تقديم الأصل المحكوم على الحاكم لجرى ذلك في مثال الحج ، فيحكم بأصالة البراءة من وجوب الحج ويرفع اليد بها عن مقتضى أصالة البراءة من الدين . فلاحظ . ( 3 ) كما هو المنسبق من كلام التوني قدّس سرّه المتقدم . ( 4 ) ومقتضاه طهارة الماء وعدم انفعاله بملاقاة النجاسة . ( 5 ) عطف على ( إلى الطهارة ) في قوله : « ففي الرجوع إلى طهارة . . . » .