تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
عدم التمكن من تمام الاحتياط في العبادات حتى من حيث مراعاة قصد التقرب المعتبر في الواجب الواقعي - من جهة استلزامه للتشريع المحرم ، فيدور الأمر بين الاقتصار على أحد المحتملين 1 ، وبين الإتيان بهما مهملا لقصد التقرب في الكل 2 فرارا عن التشريع ، ولا شك أن الثاني أولى 3 ، لوجوب الموافقة القطعية بقدر الإمكان ، فإذا لم يمكن الموافقة بمراعاة جميع ما يعتبر في الواقعي في كل من المحتملين ، اكتفي بتحقق ذات الواجب في ضمنهما :
شرح
( 1 ) هذا إنما يتم لو أمكن تحصيل التقرب في أحد المحتملين ، وهو ممتنع - بناء على توقفه على الجزم بوجوبه - لاستلزامه التشريع المحرم ، الشك في انطباق الواجب الواقعي عليه ، فلا بد من الإتيان به مجردا عن ذلك ، وحينئذ فلا يكون في الاقتصار عليه فائدة ، بل يتعين الجمع لولا ما يأتي . ( 2 ) هذا موقوف على كون قصد التقرب مأخوذا في الواجب بنحو تعدد المطلوب أما لو كان مأخوذا بنحو وحدة المطلوب - كما هو الظاهر ، بل المقطوع به ، لتقوم العبادة به - فلا يشرع الإتيان بالفاقد له . ( 3 ) الظاهر أن الترجيح بين الموافقة القطعية لبعض المطلوب والموافقة الاحتمالية لتمام المطلوب تابع لأهمية القيد فإذا كان مهما كانت موافقته أولى ، ولا مجال للجزم بأهمية أحد الأمرين مطلقا . لكن النظر في الترجيح بينهما فرع إمكان كل منهما ، وقد عرفت توقف الأولى على كون القيد مأخوذا بنحو تعدد المطلوب وتوقف الثانية على إمكان تحصيل القيد في بعض الأطراف ، وكلاهما غير تام في المقام ، فلا يتم الجواب عن الإشكال المذكور بهذا الوجه .