وأما الوجه الأول ، فيرد عليه : أن المقصود إحراز الوجه الواقعي ، وهو الوجوب الثابت في أحدهما المعين 1 ، ولا يلزم من نية الوجوب المقدمي قصده .
شرح
هو أمر ارتكازي عرفي .
ومن ثم لا يبعد أن يقال : أنه يكفى في التقرب المعتبر في العبادات الإتيان بالفعل برجاء تعلق الأمر به مع فرض عدم اليقين بكونه مأمورا به ، ومثل ذلك ممكن في المقام بالإضافة لجميع المحتملات بلا حاجة إلى قصد التعبد بالمأتي به وببقية الأطراف لتحصيل امتثال الأمر الواحد المعلوم إجمالا ، كما ذكره المصنف قدّس سرّه .
وبه أمكن تصحيح العبادة مع الشك في أصل وجود الأمر ، كما سبق في التنبيه الثاني من تنبيهات الشبهة الوجوبية البدوية ، وسبق من المصنف قدّس سرّه احتماله .
وربما يرجع قوله هنا : « وملخص ذلك أني أصل الظهر احتياطا قربة إلى اللّه تعالى » إلى ذلك ، وشرحه بما تقدم لعله ناش عن ضيق التعبير ، وإن كان مقتضى ما يأتي منه في التنبيه الثاني من تنبيهات المسألة الرابعة عدم إرادة ما ذكرنا . فلاحظ .
( 1 ) لأن المقرب هو قصده ، لكونه شرعيا ، دون المقدمي ، لأنه حكم عقلي إرشادي لا يكون قصده موجبا للتقرب من المولى .
ومما ذكرنا يظهر أن ما ذكره بقوله : « وأيضا فالقربة غير حاصلة . . . » إنما يصلح متمما لهذا الوجه ، ولا يصلح وجها آخر في قباله ، كما هو ظاهر المصنف قدّس سرّه فإن القربة إنما لا تحصل بفعل أحدهما بلحاظ قصد امتثال أمره المقدمي العقلي ، لا بلحاظ قصد امتثال أمره الشرعي المحتمل الذي هو عبارة عن الإتيان بالفعل برجاء كونه مطلوبا ، لما عرفت من كفاية التقرب بهذا الوجه .
هذا وقد تقدم من المصنف قدّس سرّه في التنبيه الثاني من تنبيهات الشبهة الوجوبية البدوية التعرض لاحتمال الاكتفاء بقصد الأمر المقدمي العقلي ، وتقدم منا الكلام فيه . فراجع .