التكليف بالواقع وعدم اشتراطه بالعلم .
فإن قلت : إذا سقط قصد التعيين لعدم التمكن ، فبأيهما ينوي الوجوب والقربة ؟
قلت : له في ذلك طريقان :
أحدهما : أن ينوي بكل منهما الوجوب والقربة ، لكونه بحكم العقل مأمورا بالإتيان بكل منهما .
وثانيهما : أن ينوي بكل منهما حصول الواجب به أو بصاحبه تقربا إلى اللّه ، فيفعل كلا منهما ، فيحصل الواجب الواقعي ، وتحصيله لوجوبه والتقرب به إلى اللّه تعالى ، فيقصد أني أصلي الظهر لأجل تحقق الفريضة الواقعية به أو بالجمعة التي أفعل بعدها أو فعلت قبلها قربة إلى اللّه ، وملخص ذلك : أني أصلي الظهر احتياطا قربة إلى اللّه .
وهذا الوجه 1 هو الذي ينبغي أن يقصد .
ولا يرد عليه : أن المعتبر في العبادة قصد التقرب والتعبد بها بالخصوص 2 ، ولا ريب أن كلا من الصلاتين عبادة ، فلا معنى لكون الداعي في كل منهما التقرب المردد بين تحققه به أو بصاحبه ، لأن 3 القصد المذكور إنما هو معتبر في العبادات الواقعية دون المقدمية 4 .
شرح
( 1 ) وهو الوجه الثاني .
( 2 ) لأن الأمر لا يدعو إلّا إلى متعلقه ، فلا يمكن قصد امتثاله بغيره .
( 3 ) تعليل لقوله : « ولا يرد عليه . . . » .
( 4 ) لم يتضح الوجه في ذلك ، لعدم تعرض الأدلة النقلية لشرح كيفية قصد التقرب المعتبر في العبادة ، فصلا عن التفصيل بين العبادات الواقعية والمقدمية ، وإنما