تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
وأيضا : فالقربة غير حاصلة بنفس فعل أحدهما ولو بملاحظة وجوبه الظاهري ، لأن هذا الوجوب مقدمي ومرجعه إلى وجوب تحصيل العلم بفراغ الذمة ، ودفع احتمال ترتب ضرر العقاب بترك بعض منهما ، وهذا الوجوب إرشادي لا تقرب فيه أصلا ، نظير أوامر الإطاعة ، فإن امتثالها لا يوجب تقربا ، وإنما المقرب نفس الإطاعة ، والمقرب هنا - أيضا - نفس الإطاعة الواقعية 1 المرددة بين الفعلين ، فافهم ، فإنه لا يخلو عن دقة . ومما ذكرنا يندفع توهم : أن الجمع بين المحتملين مستلزم لإتيان غير الواجب على جهة العبادة ، لأن 2 قصد القربة المعتبر في الواجب الواقعي لازم المراعاة في كلا المحتملين - ليقطع بإحرازه في الواجب الواقعي - ومن المعلوم أن الإتيان بكل من المحتملين بوصف أنها عبادة مقربة ، يوجب التشريع بالنسبة إلى ما عدا الواجب الواقعي 3 فيكون محرما ، فالاحتياط غير ممكن في العبادات ، وإنما يمكن في غيرها ، من جهة أن الإتيان بالمحتملين لا يعتبر فيهما قصد التعيين والتقرب ، لعدم اعتباره في الواجب الواقعي المردد ، فيأتي بكل منهما لاحتمال وجوبه . ووجه اندفاع هذا التوهم ، مضافا إلى أن غاية ما يلزم من ذلك
شرح
( 1 ) يعني : بناء على الوجه الثاني الذي اختاره قدّس سرّه . ( 2 ) تعليل لقوله : « مستلزم لاتيان . . . » . ( 3 ) بل حتى بالنسبة إلى الواجب الواقعي ، لعدم العلم بوجوبه حين الإتيان به ، ولا بد في جواز قصد الأمر الشرعي والجزم به من العلم به حين قصده ، ولا يكفي في جوازه ثبوت الأمر الواقعي مع الجهل به ، لعموم دليل حرمة التشريع لذلك .
التنقيح — صفحة 27 | السيد محمد سعيد الحكيم