تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
نعم ، إذا عثر عليه المكلف لم يجز مخالفته ، لأن المفروض عدم العلم بمخالفته للواقع ، فيكون معصية ظاهرية ، من حيث فرض كونه طريقا شرعيا إلى الواقع ، فهو في الحقيقة نوع من التجري 1 . وهذا المعنى مفقود مع عدم الاطلاع على هذا الطريق 2 . ووجوب رجوع العامي إلى المفتي لأجل 3 إحراز الواجبات الواقعية ، فإذا رجع وصادف الواقع 4 وجب من حيث الواقع ، وإن لم يصادف الواقع لم يكن الرجوع إليه في هذه الواقعة واجبا في الواقع ، ويترتب عليه آثار الوجوب ظاهرا مشروطة 5 بعدم انكشاف الخلاف ، لا
شرح
( 1 ) عرفت انه موقوف على عدم كون الارتكاب برجاء خطأ الطريق . ( 2 ) أشرنا قريبا إلى منجزية الطريق مع عدم الاطلاع عليه إذا كان ناشئا عن تقصير . ( 3 ) خبر لقوله : « ووجوب رجوع . . . » . وهو بيان إلى أن هذا الوجوب طريقي . ( 4 ) لما كان وجوب الرجوع إلى الحجة - كقول المفتي - منتزعا من حجيتها تعين ثبوته مع الخطأ أيضا ، لامتناع تقييد حجية الحجة بصورة إصابتها ، وإلا كانت لاغية غير صالحة للعمل كما لا يخفى . فالعمدة ما ذكره أولا من أن وجوب الرجوع للحجة طريقي لا يكون بنفسه موردا للعقاب ، بل من حيث كونه منجزا للواقع ، فمع فرض عدم إصابته للواقع لا موضوع للعقاب ، إلا من حيث التجري على ما سبق . ( 5 ) حال من ( آثار ) معمول لقوله : « ويترتب . . . » . لكن العبارة لا تخلو من ركاكة .
التنقيح — صفحة 264 | السيد محمد سعيد الحكيم