فعلا المؤاخذ على مخالفته : هو الواجب والحرام الواقعيان المنصوب عليهما طريق ، فإذا لم يكن وجوب أو تحريم فلا مؤاخذة .
نعم ، لو اطلع على ما يدل ظاهرا على الوجوب أو التحريم الواقعي مع كونه مخالفا للواقع بالفرض ، فالموافقة له لازمة من باب الانقياد وتركها تجر . وإذا لم يطلع على ذلك - لتركه الفحص - فلا تجري أيضا .
وأما إذا كان وجوب واقعي وكان الطريق الظاهري نافيا ، فلأن المفروض عدم التمكن من الوصول إلى الواقع ، فالمتضمن للتكليف متعذر الوصول إليه ، والذي يمكن الوصول إليه ناف للتكليف .
والأقوى : هو الأول ، ويظهر وجهه بالتأمل في الوجوه الأربعة .
وحاصله : أن التكليف الثابت في الواقع وإن فرض تعذر الوصول إليه تفصيلا 1 ، إلا أنه لا مانع من العقاب بعد كون المكلف محتملا له 2 ، قادرا عليه 3 ، غير مطلع على طريق شرعي ينفيه 4 ، ولا واجدا
شرح
- كما هو المفروض هنا - وإن كان تقريرا لما فيه من احتمال الضرر . وعليه فلا يحصل التجري حتى من المطلع على الطريق إذا كان إقدامه برجاء الخطأ فيه .
( 1 ) تعريض بحجة القول الثاني والرابع ، المقتضية لعدم العقاب بمخالفة الواقع في المقام .
( 2 ) لا حاجة إلى الاحتمال المتوقف على الالتفات ، بل يكفي الغفلة إذا كانت عن تقصير ، كما سبق .
( 3 ) لتمكنه من الاحتياط .
( 4 ) ظاهره أن وجود الدليل النافي إذا لم يطلع عليه المكلف لا يكفي في دفع العقاب بمخالفة الحكم الواقعي الثابت . ولعله لأن الدليل المذكور ليس