تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
كان التكليف ثابتا في الواقع ، فلأنه كان قادرا على موافقة الواقع بالاحتياط ، وعلى إسقاطه عن نفسه بالرجوع إلى الطريق الشرعي المفروض دلالته على نفي التكليف ، فإذا لم يفعل شيئا منهما فلا مانع من مؤاخذته . وأما إذا كان التكليف ثابتا بالطريق الشرعي ، فلأنه قد ترك موافقة خطاب مقدور على العلم 1 به ، فإن أدلة وجوب الرجوع إلى خبر العادل أو فتوى المجتهد يشمل العالم والجاهل القادر على المعرفة . ومن : عدم التكليف 2 بالواقع ، لعدم القدرة ، وبالطريق الشرعي ، لكونه ثابتا في حق من اطلع عليه من باب حرمة التجري 3 ، فالمكلف به
شرح
( 1 ) لكن هذا لا يقتضي استحقاق العقاب بعد ما أشرنا إليه ويأتي من المصنف قدّس سرّه من أن وجوب الرجوع إلى الطرق الظاهرية طريقي ، فلا أثر لمخالفته مع فرض عدم إصابته للواقع . ومنه يظهر عدم استحقاق العقاب بمخالفته ولو مع وصوله ، إلا إذا تحقق التجري بناء على استحقاق العقاب به . ( 2 ) بيان لدليل الوجه الرابع ، وهو عدم استحقاق العقاب إلا بمخالفة كلا الأمرين الواقع والطريق ، دون مخالفة أحدهما . ( 3 ) يعني : أن مخالفة الطريق إنما تقتضي العقاب في حق من اطلع عليه لتحقيق التجري بها ، لا لكونها معصية واقعية . أقول : أشرنا في حجة الوجه الأول إلى أن الطريق منجز حتى في حق من لم يطلع عليه إذا كان عدم اطلاعه لتقصيره ، وعليه فيتحقق التجري به بمخالفته أيضا ، بناء على تحقق التجري بمجرد الإقدام في مورد منجز التكليف ، كما يظهر من المصنف قدّس سرّه في مبحث القطع . لكن ذكرنا هناك انه لا يتحقق مع كون الإقدام برجاء عدم مخالفة الواقع
التنقيح — صفحة 261 | السيد محمد سعيد الحكيم