وفتوى - وهو لا يتحقق مع الشك في كون العمل مقربا .
وأما قصد التقرب في الموارد المذكورة من الاحتياط ، فهو غير ممكن على وجه الجزم ، والجزم فيه غير معتبر إجماعا ، إذ لو لاه لم يتحقق احتياط في كثير من الموارد ، مع رجحان الاحتياط فيها إجماعا 1 .
وكيف كان : فالعامل بما يقتضيه البراءة مع الشك حين العمل ، لا يصح عبادته وإن انكشف مطابقته للواقع .
أما لو غفل عن ذلك أو سكن فيه إلى قول من يسكن إليه - من أبويه وأمثالهما - فعمل باعتقاد التقرب ، فهو خارج عن محل كلامنا الذي هو في عمل الجاهل الشاك قبل الفحص بما يقتضيه البراءة ، إذ مجرى البراءة في الشاك دون الغافل ومعتقد الخلاف 2 .
وعلى أي حال : فالأقوى صحته إذا انكشف مطابقته للواقع ، إذ لا يعتبر في العبادة إلا إتيان المأمور به على قصد التقرب ، والمفروض حصوله .
والعلم بمطابقته للواقع أو الظن بها من طريق معتبر شرعي ، غير معتبر 3 في صحة العبادة ، لعدم الدليل ، فإن أدلة وجوب رجوع المجتهد
شرح
( 1 ) تقدم منا في التنبيه الثاني من تنبيهات المسألة الرابعة من مسائل الشبهة الوجوبية المحصورة أن ذلك كاشف عن عدم اعتبار الجزم في قصد تحقق القربة مطلقا حتى مع التمكن منه . فراجع .
( 2 ) إذ لا يكون عمله مبنيا على الأصل ، بل اعتقاده أو غفلته ، فهو ليس عاملا بالأصل .
( 3 ) خبر لقوله : « والعلم بمطابقته . . . » .