فملخص الكلام فيها : أنه إذا أوقع الجاهل عبادة عمل فيها بما يقتضيه البراءة ، كأن صلى بدون السورة ، فإن كان حين العمل متزلزلا في صحة عمله بانيا على الاقتصار عليه في الامتثال 1 ، فلا إشكال في الفساد وإن انكشف الصحة بعد ذلك ، بلا خلاف في ذلك ظاهرا ، لعدم تحقق نية القربة ، لأن الشاك في كون المأتي به موافقا للمأمور به كيف يتقرب به 2 ؟
وما يرى : من الحكم بالصحة فيما شك في صدور الأمر به على تقدير صدوره 3 ، كبعض الصلوات والأغسال التي لم يرد بها نص معتبر ، وإعادة بعض العبادات الصحيحة ظاهرا من باب الاحتياط ، فلا يشبه ما نحن فيه .
لأن الأمر على تقدير وجوده هناك لا يمكن قصد امتثاله إلا بهذا النحو ، فهو أقصى ما يمكن هناك ، بخلاف ما نحن فيه حيث يقطع بوجود أمر من الشارع ، فإن امتثاله لا يكون إلا بإتيان ما يعلم مطابقته له ، وإتيان ما يحتمله - لاحتمال مطابقته له - لا يعد إطاعة عرفا .
وبالجملة : فقصد التقرب شرط في صحة العبادة إجماعا - نصا
شرح
( 1 ) أما لو كان بانيا على الفحص فقد سبق منه قدّس سرّه في شروط الاحتياط عدم الصحة فيه أيضا ولو طابق الواقع . وقد سبق منا الكلام فيه هناك . فراجع .
( 2 ) تقدم الكلام في ذلك في التنبيه الثاني من تنبيهات المسألة الرابعة من مسائل الشبهة الوجوبية المحصورة . فراجع .
( 3 ) الجار والمجرور متعلق بقوله : « والحاكم بالصحة . . . » .